السيد نعمة الله الجزائري
93
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : والذي بعثني بالحقّ لو سكت لتداولها فقراء امّتي إلى يوم القيامة « 1 » . وفي بحار الأنوار نقلا عن بعض مؤلّفات أصحابنا أنّه روي مرسلا عن جماعة من الصحابة قالوا ؛ دخل النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم دار فاطمة فقال : إنّ أباك اليوم ضيفك فقالت : إنّ الحسن والحسين يطالباني بشيء من الزاد فلم أجد لهما شيئا فجلس وفاطمة متحيّرة فنظر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى السماء فنزل جبرئيل وقال : يا محمد العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول : قل لعليّ وفاطمة والحسن والحسين أيّ شيء يشتهون من فواكه الجنّة ؟ فلم يردّوا فقال الحسين عليه السّلام : عن إذنكم أختار لكم شيئا من فواكه الجنّة ، فقالوا جميعا : قل يا حسين فقد رضينا بما تختار ، فقال : انّنا نشتهي رطبا جنيا فقال صلّى اللّه عليه واله وسلّم : يا فاطمة قومي واحضري لنا ما في البيت ، فدخلت فرأت طبقا من البلور مغطّى بمنديل من السندس الأخضر وفيه رطب جني في غير أوانه فقال : يا فاطمة أنّى لك هذا ؟ قالت : هو من عند اللّه إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب كما قالت مريم بنت عمران . فقام النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وقدّمه بين أيديهم ثمّ قال : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، فأخذ رطبة فوضعها في فم الحسين فقال : هنيئا مريئا يا حسين ، ثمّ أخذ رطبة فوضعها في فم الحسن وقال هنيئا مريئا يا حسن ثمّ أخذ رطبة فوضعها في فم الزهراء وقال : هنيئا مريئا لك يا فاطمة ، ثمّ أخذ رطبة فوضعها في فمّ عليّ وقال : هنيئا مريئا لك يا عليّ ، ثمّ ناول عليّا أخرى وأخرى وهو يقول هنيئا مريئا لك يا عليّ ثمّ وثب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم قائما ثمّ جلس ثمّ أكلوا جميعا من ذلك الرطب ، فلمّا أكلوا ارتفعت المائدة إلى السماء فقالت فاطمة : يا أبت لقد رأيت اليوم منك عجبا . فقال : يا فاطمة أمّا الرطبة الأولى التي وضعتها في فم الحسين فإنّي سمعت ميكائيل وإسرافيل يقولان : هنيئا مريئا يا حسين ، فقلت موافقا لهما بالقول : هنيئا مريئا لك يا حسين ، ثمّ أخذت الثانية فوضعتها في فم الحسن فسمعت جبرئيل وميكائيل يقولان : هنيئا لك يا حسن فقلت موافقا لهما في القول . ثمّ أخذت الثالثة فوضعتها في فمك يا فاطمة فسمعت الحور
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 43 / 309 .