السيد نعمة الله الجزائري

84

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

إلى الحجّ فلم يمرا براكب إلّا نزل يمشي فثقل ذلك على بعضهم ، فقالوا لسعد بن أبي وقّاص : قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان السيّدان يمشيان فقال سعد للحسن : يا أبا محمّد إنّ المشي قد ثقل على جماعة ممّن معك والناس إذا رأوكما تمشيان لم تطلب أنفسهم أن يركبوا فلو ركبتما . فقال الحسن عليه السّلام : لا نركب قد جعلنا على أنفسنا المشي إلى بيت اللّه الحرام [ على أقدامنا ] « 1 » ولكنّا نتنكّب الطريق فأخذا جانبا من الناس « 2 » . وعن جابر الأنصاري قال : خرج علينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم آخذا بيد الحسن والحسين عليهما السّلام فقال : إنّ ابني هذين سألت اللّه لهما ثلاثا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة سألت اللّه أن يجعلهما طاهرين مطهّرين زكيّين فأجابني إلى ذلك ، وسألت اللّه أن يقيهما وذريّتهما وشيعتهما النّار فأعطاني ذلك وسألت اللّه أن يجمع اللّه الامّة على محبّتهما فقال ؛ يا محمّد إنّي قضيت قضاء وقدّرت قدرا ، وإنّ طائفة من امّتك ستفي لك بذمّتك في اليهود والنصارى والمجوس وسيخفرون ذمّتك في ولدك ، فإنّي أوجبت إلى نفسي لمن فعل ذلك إلّا أنظر إليه بعين رحمتي يوم القيامة « 3 » . وروي عن عليّ عليه السّلام قال : عطش المسلمون عطشا شديدا فجاءت فاطمة بالحسن والحسين إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم فقالت ؛ يا رسول اللّه إنّهما صغيران لا يحتملان العطش ، فدعى الحسن فأعطاه لسانه فمصّه حتّى ارتوى ، ثمّ دعى الحسين فأعطاه لسانه فمصّه حتّى ارتوى . وعنه عليه السّلام قال ؛ استسقى الحسن عليه السّلام فوثب النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم إلى شاة لنا فمصّ من ضرعها فجعل في قدح ثمّ وضعه في يد الحسن فجعل الحسين يثب عليه ورسول اللّه يمنعه . فقالت فاطمة : كأنّه أحبّهما إليك يا رسول اللّه . قال : ما هو بأحبّهما إليّ ولكنّه استسقى أوّل مرّة . وفي كتاب المناقب عن أبي عبد اللّه بن بريدة قال : سمعت أبي يقول كان رسول

--> ( 1 ) - زيادة عن المصدر . ( 2 ) - الإرشاد : 2 / 129 ، وبحار الأنوار : 43 / 276 ح 46 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 43 / 276 ، وأمالي المفيد : 79 .