السيد نعمة الله الجزائري
77
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
قطرس كان من الحملة بعثه اللّه في شيء فأبطأ عليه فكسر جناحه وألقاه في تلك الجزيرة ، فعبد اللّه تعالى في الجزيرة سبعمائة عام فقال لجبرئيل : احملني معك لعلّ محمّدا يدعو لي فحمله فلمّا دخل جبرئيل على النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم هنّأه وأخبره بحال قطرس فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قل له تمسّح بهذا المولود وعد إلى مكانك فتمسّح بالحسين عليه السّلام وارتفع فقال : يا رسول اللّه امّا أنّ امّتك ستقتله وله علي مكافأة لا يزوره زائرا إلّا أبلغه عنه ولا يسلّم عليه مسلم إلّا أبلغه سلامه ولا يصلّ عليه مصلّ إلّا أبلغه صلاته ثمّ ارتفع « 1 » . وفي حديث آخر أنّه لمّا ارتفع قال : من مثلي وأنا عتاقة الحسين ، يعني أنّه أعتقني من عذاب ذلك الذنب « 2 » . وفي كتاب الاحتجاج عن عبد الرحمن بن المثنّى الهاشمي قال : قلت لأبي عبد اللّه : جعلت فداك من أين جاء لولد الحسين الفضل على ولد الحسن وهما مثلان ؟ فقال : إنّ جبرئيل نزل على محمّد فقال : يولد لك غلام يقتله امّتك من بعدك فقال : يا جبرئيل لا حاجة لي فيه خاطبه ثلاثا ثمّ دعى عليّا فقال : إنّ جبرئيل أخبرني أنّه يولد لك غلام يقتله أمّتي قال : لا حاجة لي فيه ثلاثا ثمّ قال : إنّه يكون فيه وفي ولده الإمامة والوراثة والخزانة ، وكذلك قال لفاطمة بعد قولها : لا حاجة لي فيه ، فقالت : رضيت عن اللّه عزّ وجلّ ، فحملت بالحسين ستّة أشهر ولم يعش مولود قطّ ستّة أشهر غيره وغير عيسى ابن مريم فكفلته امّ سلمة ، وكان صلّى اللّه عليه واله وسلّم يأتيه في كلّ يوم فيضع لسانه في فمه فيمصّه حتّى يروى فأنبت اللّه لحمه من لحم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ولم يرضع من فاطمة ولا من غيرها لبنا « 3 » . وفي الأمالي عن الصادق عليه السّلام قال : كان للحسين بن علي خاتمان نقش أحدهما : لا إله إلّا اللّه عدّة للقاء ونقش الآخر : إنّ اللّه بالغ أمره . وكان نقش خاتم عليّ بن الحسين : خزي وشقي قاتل الحسين بن عليّ « 4 » .
--> ( 1 ) - أمالي الصدوق : 200 ، وبحار الأنوار : 43 / 243 ح 18 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 43 / 245 ح 189 ، والعوالم : 19 . ( 3 ) - علل الشرائع : 1 / 206 ، والإمامة والتبصرة : 52 . ( 4 ) - أمالي الصدوق : 193 ، وبحار الأنوار : 43 / 242 ح 13 .