السيد نعمة الله الجزائري
69
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
قال : عزّيت عليّا بفاطمة فإنّها ماتت ودفنت في جوف الليل ، فجزعا ثمّ أقبلا على عليّ فقالا : ما تركت شيئا من غوايلنا وما هذا إلّا من شيء في صدرك علينا ، وهل هذا إلّا كما غسّلت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم دوننا وكما علّمت ابنك أن يصيح بأبي بكر أن انزل عن منبر أبي . فقال لهما : أتصدقاني إن حلفت لكما ؟ قالا : نعم ، فحلف فقال : إنّ رسول اللّه [ أمر ] أن لا يطلع أحد على عورته إلّا ابن عمّه فكنت أغسله والملائكة تقلّبه والفضل بن العبّاس يناولني الماء وهو مربوط العينين بالخرقة ولقد أردت أن أنزع القميص فصاح بي صايح : لا تنزع القميص ، فأدخلت يدي من تحت القميص وغسّلته ثمّ قدّم إليّ الكفن فكفّنته ثمّ نزعت القميص بعدما كفنّته . وأمّا الحسن ابني فقد تعلمان ويعلم أهل المدينة أنّ الحسن كان يسعى إلى النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وهو ساجد فيركب ظهره فيقوم النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويده على ظهر الحسن والأخرى على ركبته حتّى تتمّ الصلاة ، قالا : نعم علمنا ذلك ثمّ قال : وتعلمان أنّه كان يركب على رقبة النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم ويدلي الحسن رجليه على صدر النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم حتّى يرى بريق خلخاليه من أقصى المسجد والنبيّ يخطب ولا يزال على رقبته حتّى يفرغ ، فلمّا رأى الصبيّ عن منبر أبيه غيره شقّ عليه ذلك واللّه ما أمرته بذلك . وأمّا فاطمة فهي المرأة التي استأذنت لكما عليها ولقد رأيتما ما كان ولقد أوصتني أن لا تحضرا جنازتها ولا الصلاة عليها وما كنت الذي أخالف أمرها فقال عمر : دع عنك هذه الهمهمة أنا أمضي إلى المقابر فأنبشها حتى اصلّي عليها ، فقال عليّ عليه السّلام : لو ذهبت تروم شيئا من ذلك لكنت لا أعاملك إلّا بالسيف [ قبل أن تصل إلى شيء من ذلك ] « 1 » ، فوقع بينهما كلام واجتمع المهاجرون والأنصار ثمّ تفرّقا ، انتهى ملخّصا « 2 » . أقول : وقع الاختلاف في مدّة حياتها بعد أبيها . قال أبو الفرج في مقاتل الطالبين : المكثر يقول ثمانية أشهر والمقلّل يقول أربعين يوما إلّا أنّ الثبت في ذلك ما روي عن الباقر عليه السّلام إنّها توفّيت بعده بثلاثة أشهر .
--> ( 1 ) - زيادة من المصدر . ( 2 ) - علل الشرائع : 3 / 69 ، وبحار الأنوار : 43 / 205 .