السيد نعمة الله الجزائري

44

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

الباب الثاني في تزويج فاطمة صلوات اللّه عليها قال الشيخ المفيد رحمه اللّه في كتاب الحدائق ليلة إحدى وعشرين من المحرّم وكانت ليلة خميس سنة ثلاث من الهجرة : كان زفاف فاطمة عليها السّلام يستحبّ صومه شكرا للّه تعالى لما وفّق من جمع حجّته وصفوته « 1 » . وفي كتاب الأمالي عن عليّ عليه السّلام قال : أتاني أبو بكر وعمر فقالوا : لو أتيت رسول اللّه فذكرت فاطمة ، فأتيته ، فلمّا رآني ضحك قال : ما جاء بك يا أبا الحسن ؟ فذكرت له قرابتي ونصرتي وجهادي فقال : يا عليّ صدقت ، فقلت : زوّجني فاطمة ، فقال : إنّه قد ذكرها قبلك رجال فذكرت ذلك لها فرأيت الكراهة في وجهها ولكن اجلس حتّى أخرج إليك ودخل عليها فقال : يا فاطمة إنّ عليّ بن أبي طالب ممّن عرفت قرابته وإنّي قد سألت ربّي أن يزوّجك خير خلقه وأحبّهم إليه وقد ذكر من أمرك شيئا ، فسكتت ولم تول وجهها فقام وهو يقول : سكوتها إقرارها فأتاه جبرئيل وقال : يا رسول اللّه زوّجها عليّ بن أبي طالب ، فزوّجني رسول اللّه ثمّ أتاني فأخذ بيدي فأقعدني عندها ودعى لنا « 2 » . وفيه أيضا عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : لمّا زوّج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عليّا فاطمة دخل عليها وهي تبكي فقال لها : ما يبكيك ؟ فو اللّه لو كان في أهل بيتي خير منه زوّجتك ، وما أنا زوّجتك ولكنّ اللّه زوّجك وأصدق عنك الخمس ما دامت السماوات والأرض . قال عليّ عليه السّلام : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : قم فبع الدّرع ، فبعته وأخذ الدراهم فقبض قبضة أعطاها بلال وقال : ابتع لفاطمة طيبا ثمّ قبض قبض بكلتا يديه وقال لأبي بكر وأردفه بعمّار وجماعة وقال : ابتع لفاطمة ما يصلحها من ثياب وأثاث البيت ، وكان ممّا اشتروه قميص

--> ( 1 ) - مسار الشيعة للمفيد : 36 ، وبحار الأنوار : 95 / 345 . ( 2 ) - الأمالي : 40 ، وبحار الأنوار : 43 / 93 .