السيد نعمة الله الجزائري
21
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وفيه عنه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لمّا خلق اللّه الجنّة خلقها من نور وجهه ، ثمّ قذف ذلك النور فأصابني ثلث النور وأصاب فاطمة عليها السّلام ثلث النور وأصاب عليّا وأهل بيته ثلث النور فمن أصابه من ذلك النور اهتدى إلى ولاية محمّد صلّى اللّه عليه واله وسلّم « 1 » . أقول : ظهر من هذا الحديث وغيره أنّ نور فاطمة يعادل نور الجنّة وكذلك نور عليّ والأئمّة من ولده عليهم السّلام ، فإن قيل : إنّ النور الذي يعادل نور الجنّة بل يزيد عليه ينبغي أن يرى فيهم على هيئته ، قلنا في الجواب : قد ورد في صحيح البخاري أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأهل بيته ما كان يظهرون للناس من صفاتهم وحالاتهم إلّا ما كانوا يحتملونه ، ولو رأوا أنوار النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم وأهل بيته الحسيّة لما أطاقوا النظر إليه ولخيف عليهم العمى وكذلك في درجات العلوم ومراتب الألحان والأصوات في تلاوة القرآن في الصلاة وغيرها « 2 » .
--> ( 1 ) - مناقب آل أبي طالب : 3 / 106 ، والبحار : 43 / 44 . ( 2 ) - سبب اخفاء النبي للعلم الربّاني : آل محمّد صلّى اللّه عليه واله كانوا يخفون كثيرا من علومهم ، حتى أخبروا أنفسهم بالعلّة وهي عدم الكتمان ، فعن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « واللّه لو أن على أفواههم أوكية لأخبرت كل رجل منهم ما لا يستوحش إلى شيء ، ولكن فيكم الإذاعة ، واللّه بالغ أمره » بحار الأنوار : 26 / 141 ح 13 باب انه لا يحجب عنهم شيء . وعن الإمام الباقر عليه السّلام : « لو كان لألسنتكم أوعية لحدثت كل امرئ بما له وعليه » بحار الأنوار : 26 / 149 ح 34 باب أنه لا يحجب عنهم شيء . وقال الإمام زين العابدين عليه السّلام : إني لأكتم من علمي جواهره * كيلا يرى الحق ذو جهل فيفتتنا وقد تقدم في هذا أبو حسن * إلى الحسين ووصى قبله الحسنا يا ربّ جوهر علم لو أبوح به * لقيل لي : أنت ممّن يعبد الوثنا ولاستحل رجال مسلمون دمي * يرون أقبح ما يأتونه حسنا الأصول الأصيلة : 167 ، وغرر البهاء الضوي : 318 ، ومشارق أنوار اليقين : 17 ، وجامع الأسرار : 35 ح 66 وقال الإمام الصادق عليه السّلام لمن سأله عن سبب رفع النبي عليّا عليه السّلام على كتفه ؟ فقال : « ليعرف الناس مقامه ورفعته . فقال : زدني ؟ فقال عليه السّلام : « ليعلم الناس أنّه أحق بمقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله . فقال : زدني ؟