السيد نعمة الله الجزائري
18
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
عمود الرحى دم سائل والحسين في ناحية الدار يتضوّر من الجوع ، فقلت : يا بنت رسول اللّه دبّرت كفاك وهذا فضة ، فقالت : أوصاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله أن تكون الخدمة لها يوما فكان أمس يوم خدمتها . قال سلمان : إنّي مولا عتاقت ، أمّا أنا أطحن الشعير أو أسكت الحسين لك ، فقالت : أنا بتسكينه أرفق وأنت تطحن الشعير ، فطحنت شيئا من الشعير وإذا أنا بالإقامة فمضيت وصلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فلمّا فرغت قلت لعليّ : ما رأيت ، فبكى وخرج ثمّ عاد فتبسّم فسأله عن ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قال : دخلت على فاطمة وهي مستلقية لقفاها والحسين نائم على صدرها وقدّامها رحى تدور من غير يد فقال : يا علي أما علمت أنّ للّه ملائكة سيّارة في الأرض يخدمون محمّد وآل محمّد إلى أن تقوم الساعة « 1 » . وفيه أيضا أنّ عليّا عليه السّلام استقرض من يهودي شعيرا فدفع إليه إزار فاطمة عليها السّلام رهنا وكانت من الصوف فوضعها اليهودي في بيت ودخلت امرأته بالليل إلى ذلك البيت فرأت نورا ساطعا فأخبرت زوجها فتعجّب ودخل البيت فرأى الإزار كأنّه يشتعل من بدر منير فأسرع إلى أقاربه وأسرعت إلى أقاربها وكانوا ثمانين من اليهود فرأوا النور فأسلموا كلّهم « 2 » . وفي كتاب الخرائج أنّ اليهود كان لهم عرس فقالوا للنبيّ صلّى اللّه عليه واله : لنا معك حقّ الجوار فأرسل ابنتك إلى دارنا حتّى يزداد عرسنا بها ، فقال : إنّها زوجة عليّ بن أبي طالب وهي بحكمه وسألوه أن يشفع إلى علي في ذلك ، وقد جمع اليهود الأموال والحلي والحلل وظنّوا أنّ فاطمة عليها السّلام تدخل من غير ثياب حسنة وأرادوا استهانة بها فجاء جبرئيل بثياب من الجنّة وحلي وحلل فلبستها فاطمة وتحلّت بها ، فلمّا دخلت دار اليهود سجد لها نساؤهم يقبّلن الأرض بين يديها وأسلم بسببها خلقا كثيرا من اليهود « 3 » . وفي تفسير الثقة العيّاشي عن أبي جعفر قال : إنّ فاطمة عليها السّلام ضمنت لعليّ عليه السّلام عمل البيت والعجين والخبز وقمّ البيت ، وضمن لها عليّ عليه السّلام ما كان خلف الباب ونقل الحطب وأن
--> ( 1 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 531 ، وبحار الأنوار : 43 / 28 . ( 2 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 537 ، وبحار الأنوار : 43 / 30 . ( 3 ) - الخرائج والجرائح : 2 / 538 ، وبحار الأنوار : 43 / 30 .