السيد نعمة الله الجزائري
146
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وفي كتاب الاحتجاج عن ابن أبي الجعد قال : حدّثني رجل منّا قال : أتيت الحسن عليه السّلام فقلت : يا بن رسول اللّه أذللت رقابنا بتسليمك الأمر لهذا الطاغية فقال : لو وجدت أنصارا لقاتلته ليلا ونهارا وأهل الكوفة قلوبهم معنا وسيوفهم علينا ، فتنخع الدم وهو يكلّمني فدعا بطشت وملأه من الدّم فقلت : ما هذا يا بن رسول اللّه ؟ قال : دسّ إليّ هذا الطاغية من سقاني سمّا فقد وقع على كبدي فهو يخرج قطعا كما ترى . قلت : أفلا تتداوى ؟ قال : قد سقاني مرّتين وهذه الثالثة لا أجد لها دواء ، ولقد كتب إليّ إنّه كتب إلى ملك الروم يسأله أن يوجّه إليه السمّ القتّال شربة فكتب إليه ملك الروم إنّه لا يصلح في ديننا أن نعين على قتال من لا يقاتلنا ، فكتب إليه : إنّ هذا الرجل الذي خرج بأرض تهامة قد خرج يطلب ملك أبيه وأنا أريد أن أدسّ إليه من يسقيه ذلك فأريح العباد والبلاد منه ووجّه إليه بهدايا وألطاف فوجّه إليه ملك الروم بهذه الشربة التي سقيتها واشترط عليه في ذلك شروطا « 1 » . وروي أنّ معاوية دفع السمّ إلى جعدة وقال : اسقيه السمّ فإذا مات زوّجتك ابني يزيد فلمّا سقته السمّ ومات جاءت إلى معاوية فقالت : زوّجني يزيد فقال : اذهبي فإنّ امرأة لا تصلح للحسن بن علي لا تصلح لابني يزيد « 2 » . وفي الأمالي عن ابن عبّاس قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم كان جالسا ذات يوم إذ أقبل الحسن عليه السّلام ، فلمّا رآه بكى ثمّ أجلسه على فخذه وقال : إنّه حجّة اللّه على الامّة ولمّا نظرت إليه تذكّرت ما يجري عليه من الهوان والذي بعدي ولا يزال الأمر به حتّى يقتل بالسمّ ظلما وعدوانا ، فعند ذلك تبكي عليه الملائكة والسبع الشداد ويبكيه كلّ شيء حتّى الطير في جوّ السماء والحيتان في جوف الماء فمن بكاه لم تعم عينه يوم تعمى العيون ومن حزن عليه لم يحزن قلبه يوم تحزن القلوب ، ومن زاره في بقيعه ثبت قدمه على الصراط يوم تزلّ فيه
--> ( 1 ) - الإحتجاج : 2 / 12 ، وبحار الأنوار : 44 / 147 . ( 2 ) - الإحتجاج : 2 / 13 ، وبحار الأنوار : 44 / 148 .