السيد نعمة الله الجزائري
140
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وكتب زياد ابن أبيه في حقّ الحضرميّين : أنّهم على دين عليّ ، فكتب إليه : اقتل كلّ من كان على دين عليّ ورأيه فاقتلهم ومثّل بهم ، وكتب معاوية على جميع البلدان : انظروا من اتهمتوه بأنّه شيعة عليّ فاقتلوه على التّهمة والشبهة تحت كلّ حجر وكان الرجل يرمى بالزندقة والكفر ولا يتعرّض له بمكروه والرجل من الشيعة لا يأمن على نفسه في بلد من البلدان سيما الكوفة والبصرة ، حتّى أنّ الرجل يخاف خادمه ومملوكه فلا يحدّثه إلّا بعد أن يأخذ عليه الأيمان المغلّظة ، ثمّ لا يزداد الأمر إلّا شدّة حتّى كثرت أحاديثهم الكاذبة حتّى نشأ عليه الصبيان وكان أشدّ الناس في ذلك القرّاء المتصنّعون فانتحلوا الأحاديث وولدوها طمعا في الأموال والقطايع ، فصارت أحاديثهم في أيديهم حقّا وصدقا فأحبّوا عليها وأبغضوا من شكّ فيها فاجتمعت على ذلك جماعتهم وصارت في يد المتديّنين منهم الذين لا يستحلّون الافتعال لمثلها فقبلوها وهم يرون أنّها حقّ ، ولو علموا بطلانها لأعرضوا عن روايتها فصار الصدق كذبا والكذب صدقا . فلمّا مات الحسن عليه السّلام ازداد البلاء والفتنة ، فلم يبق للّه وليّ إلّا خائف أو مقتول أو طريد . فلمّا كان قبل موت معاوية بسنتين حجّ الحسين عليه السّلام وعبد اللّه بن جعفر وعبد اللّه بن عبّاس وقد جمع الحسين عليه السّلام بني هاشم رجالهم ونساءهم ومواليهم وشيعتهم من حجّ ومن لم يحجّ ، ثمّ لم يدع من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم والتابعين إلّا جمعهم فاجتمع بمنى أكثر من ألف رجل فقام خطيبا وقال بعد الحمد والثناء : إنّ هذا الطاغية قد صنع بنا وبشيعتنا ما قد علمتم وإنّي أريد أن أسألكم عن أشياء فإن صدقت فصدّقوني ، اسمعوا مقالتي واكتموا قولي ثمّ ارجعوا إلى أمصاركم وقبائلكم من أمنتم ووثقتم به فادعوهم إلى ما تعلمون فإنّي أخاف أن يندرس هذا الحقّ ، فما ترك الحسين عليه السّلام شيئا أنزل اللّه فيهم من القرآن إلّا قاله وفسّره ولا شيئا قاله الرسول في أهل بيته إلّا رواه وكلّ ذلك يقول الصحابة : اللّهمّ نعم قد سمعناه وشهدناه ، ويقول التابعون قد حدّثناه من نصدّقه ، ثمّ قال : أنشدكم باللّه إلّا رجعتم وحدّثتم به من تثقون به فنزل وتفرّق الناس « 1 » .
--> ( 1 ) - الإحتجاج : 2 / 19 ، ومستدرك الوسائل : 17 / 291 .