السيد نعمة الله الجزائري
128
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
مباحثة شديدة وفي كتاب الاحتجاج عن الشعبي وأبي مخنف ويزيد بن حبيب قالوا : لم يكن في الإسلام يوم في مشاجرة قوم اجتمعوا في محفل أكثر ضجيجا ولا أشدّ مبالغة في قول من يوم اجتمع فيه عند معاوية عمرو بن عثمان بن عفّان وعمرو بن العاص وعتبة بن أبي سفيان والوليد بن عتبة بن أبي معيط والمغيرة بن شعبة ، وقد تواطئوا على أمر واحد فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ألا تبعث إلى الحسن بن علي فتحضره فقد أحيا سيرة أبيه وخفقت النعال خلفه فأحضره حتّى نسبّه ونسب أباه ونصغر من قدره . فقال معاوية : أخاف أن يقلدكم قلايد يبقى عليكم عارها إلى القبور ، واللّه ما رأيته إلّا وهبت عنابة وإنّي إن بعثت إليه لأنصفنّه منك . قال ابن العاص : أتخاف أن يتسامي باطله على حقّنا ؟ قال : لا ، قال : فابعث إذا إليه ، فقال عتبة : هذا رأي لا أعرفه ، واللّه لا تستطيعون أن تلقوه بأعظم ممّا في أنفسكم عليه ولا يلقاكم إلّا بأعظم ممّا في نفسه عليكم . فبعثوا إليه فقال له الرّسول : يدعوكم معاوية وعنده فلان وفلان وسمّاهم . فقال عليه السّلام : ما لهم خرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم العذاب من حيث لا يشعرون ، فلبس ثيابه ، ثمّ قال : اللّهم إنّي أدرأ بك في نحورهم وأعوذ بك من شرورهم وأستعين بك عليهم فأكفنيهم ممّا شئت وأنّي شئت من حولك وقوّتك يا أرحم الراحمين . وقال للرسول : هذا كلام الفرج ، فلمّا أتى معاوية رحّب به وصافحه . وقال : إنّ هؤلاء بعثوا إليك وعصوني ليقرّروك أنّ عثمان قتل مظلوما وأنّ أباك قتله فاسمع منهم ثمّ أجبهم ولا يمنعك مكاني من جوابهم . فقال عليه السّلام بعد كلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ وليّي فليقولوا ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم . فقال عمرو بن عثمان : ما سمعت ان بقي من عبد المطّلب على وجه الأرض أحد بعد قتل الخليفة عثمان ، وكان الفاضل في الإسلام منزلة والخاص برسول اللّه سفكوا دمه طلبا