السيد نعمة الله الجزائري

124

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

قلنا ؛ إنّ الامّة التي ذكر الحسن عليه السّلام امّتان وفرقتان وطائفتان هالكة وناجية وباغية ومبغي عليها ، فإذا لم يمكن حقن دماء المبغي عليها إلّا بحقن دماء الباغية لأنّهما إذا اقتتلا وليس للمبغي عليها قوام بإزالة الباغية حقن دم المبغي عليها وإراقة دم الباغية مع العجز عن ذلك إراقة لدم المبغي عليها لا غير ، فهذا هذا . فإن قلت : البغاة على الإمام كالناكثين والقاسطين والمارقين ما تسمّيهم ؟ قلت : اختلف فيهم علماء الإسلام فذهب نادر إلى أنّهم مؤمنين مع أنّهم يسمّونهم باغين ، وقال قوم : إنّهم مشركون ، وصار ثالث إلى أنّهم كفّار غير مشركين . وقال واصل بن عطاء : فسّاق مخلّدون في النار . والأصحّ عندنا أنّهم كفّار مخلّدون في النار والأحاديث دالّة عليه . وفي كتاب الخرائج : روى عن الحرث الهمداني قال : لمّا مات عليّ عليه السّلام جاء الناس إلى الحسن وقالوا : أنت خليفة أبيك ووصيّه ونحن السامعون لك ، فمرنا بأمرك . فقال الحسن عليه السّلام : كذبتم ما وفيتم لمن كان خيرا منّي ، فكيف تفون لي إن كنتم صادقين فموعد ما بيني وبينكم معسكر المدائن فوافوا إلى هناك ، فركب وركب معه من أراد الخروج وتخلّف عنه كثير فما وفوا وغرّوه كما غرّوا أمير المؤمنين ثمّ وجّه إلى معاوية قائدا من كندة في أربعة آلاف ، فلمّا نزل الأنبار بعث إليه معاوية رسلا وكتب إليه : أقبل إليّ ، وأرسل إليه دراهم كثيرة فصار إلى معاوية في مائتي رجل من خاصّته فبلغ الحسن عليه السّلام فقام خطيبا وقال : هذا الكندي توجّه إلى معاوية وغدر بي وبكم وقد أخبرتكم أنّكم عبيد الدّنيا وأنا موجّه مكانه رجلا آخر وأعلم أنّه يغدر مثل صاحبه ، فبعث رجلا من مراد في أربعة آلاف وأخذ عليه العهود . فلمّا توجّه إلى الأنبار أرسل معاوية إليه رسلا وكتب إليه مثل ما كتب إلى صاحبه وبعث إليه خمسة آلاف درهم فأخذ طريقه إلى معاوية وبلغ الحسن عليه السّلام ، فقام خطيبا وذكر لهم غدر المرادي ، ثمّ كتب معاوية إلى الحسن عليه السّلام : يا بن عم لا يقطع الرحم الذي بينكم وبيني ، فإنّ الناس قد غدروا بك وبأبيك فقالوا : إن خانك الرجلان وغدروا فإنّا مناصحون لك . فقال لهم الحسن عليه السّلام : لأعودنّ هذه المرّة وإنّي أعلم أنّكم لغادرون إنّ معسكري