السيد نعمة الله الجزائري
121
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
وروى الكشّي عن الصادق عليه السّلام قال : جاء رجل من أصحاب الحسن عليه السّلام يقال له : سفير بن ليلى فدخل على الحسن عليه السّلام فقال : السلام عليك يا مذلّ المؤمنين ، فقال عليه السّلام : لا تعجل وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الامّة فخلعته من عنقك وقلّدته هذا الطاغية يحكم بغير ما أنزل اللّه ، فقال عليه السّلام : فعلت ذلك لأنّي سمعت أبي يقول : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم : لن تذهب الأيّام والليالي حتّى يلي أمر هذه الامّة رجل واسع البلعوم يأكل ولا يشبع وهو معاوية فلذلك فعلت « 1 » . وقال السيّد المرتضى طاب ثراه في تنزيه الأنبياء : فإن قال قائل ما العذر له عليه السّلام في خلع نفسه من الإمامة وتسليمها إلى معاوية مع ظهور فجوره ، ثمّ في أخذ عطائه وصلاته مع توفّر أنصاره ومبايعة من كان يبذل عنه دمه وماله حتّى سمّوه مذلّ المؤمنين وعابوه في وجهه ؟ قلنا : قد ثبت أنّه عليه السّلام الإمام المعصوم ، فلا بدّ من التسليم لجميع أفعاله وحملها على الصحّة وإن كان فيها ما لا يعرف وجهه على التفصيل وكان له ظاهر ربما نفرت النفس عنه مع أنّ الذي جرى منه عليه السّلام كان السبب فيه ظاهرا لأنّ المجتمعين له من الأصحاب كانت قلوبهم مائلة إلى دنيا معاوية من غير مساترة فأظهروا له عليه السّلام النصرة وحملوه على المحاربة طمعا في أن يورطوه ويسلّموه فأحسّ بذلك منهم قبل التلبّس فتحرّز من المكيدة في سعة من الوقت . وقد صرّح عليه السّلام بهذا في مواقف كثيرة ، وقال عليه السّلام : إنّما هادنت حقنا للدماء وإشفاقا على نفسي وأهلي ، فكيف لا يخاف أصحابه ويتّهمهم وهو لمّا كتب إلى معاوية يعلمه أنّ الناس قد بايعوه بعد أبيه ويدعوه إلى طاعته فأجابه معاوية : لو كنت أعلم أنّك أضبط للناس لبايعتك لأنّي أراك لكلّ خير أهلا ، ثمّ خطب أصحابه بالكوفة يحضّهم على الجهاد وأمرهم أن يخرجوا إلى معسكرهم فما أجابه أحد . فقال لهم عدي بن حاتم : سبحان اللّه ألا تجيبون إمامكم ومن حتن بالكلام كان أولى بأن يظن بالفعال أو ليس أحدهم طعنه بساباط بمعول أصاب فخذه وشقّه إلى العظم فحمل إلى
--> ( 1 ) - بحار الأنوار : 44 / 24 ، واختيار معرفة الرجال : 1 / 328 .