السيد نعمة الله الجزائري

119

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

علّة مصالحة الحسن عليه السلام معاوية لعنه اللّه وفي كتاب العلل عن الحسن عليه السّلام : علّة مصالحتي لمعاوية علّة مصالحة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لبني ضمرة وبني أشجع ولأهل مكّة حين انصرف من الحديبيّة ، أولئك كفّار بالتنزيل ومعاوية وأصحابه كفّار بالتأويل ، يا أبا سعيد إذا كنت إماما من قبل اللّه تعالى ذكره لم يجب أن يسفه رأيي فيما أتيته من مهادنة أو محاربة وإن كان وجه الحكمة فيما أتيته ملتبسا . ألا ترى الخضر لمّا خرق السفينة وقتل الغلام وأقام الجدار سخط موسى عليه السّلام فعله لاشتباه وجه الحكمة فيه حتّى أخبره فرضي ، هكذا أنا ، سخطتم عليّ بجهلكم بوجه الحكمة فيه ولولا ما أتيت لما ترك من شيعتنا على وجه الأرض أحد إلّا قتل « 1 » . وذكر يوسف بن مازن أنّ الحسن عليه السّلام بايع معاوية على أن لا يسمّيه أمير المؤمنين ولا يقيم عنده شهادة وعلى أن لا يتعتّب على شيعة عليّ شيئا وعلى أن يفرق في أولاد من قتل مع أبيه يوم الجمل وأولاد من قتل مع أبيه بصفّين ألف ألف درهم ، وأن يجعل ذلك من خراج دار بجرد قال : وما ألطف حيلة الحسن عليه السّلام في إسقاطه إيّاه عن إمرة المؤمنين وما وفي معاوية للحسن بن علي بشيء عاهده عليه . وعن أبي سعيد قال : لمّا صالح الحسن عليه السّلام معاوية دخل عليه الناس فلامه بعضهم فقال : ويحكم واللّه الّذي عملت خير لشيعتي ممّا طلعت الشمس عليه أو غربت أما علمتم أنّه ما منّا أحد إلّا ويقع في عنقه بيعة لطاغية زمانه إلّا القائم الذي يصلّي خلفه عيسى ، فإنّ اللّه يغيب ولادته ويخفي شخصه لئلّا يكون لأحد في عنقه بيعة ذاك التاسع من ولد أخي الحسين يطيل اللّه عمره في غيبته ثمّ يظهر بقدرته في صورة شاب ابن دون أربعين سنة « 2 » . وعن زيد الجهني قال : لمّا طاعن الحسن عليه السّلام بالمدائن أتيته وهو متوجّع فقلت : ما

--> ( 1 ) - علل الشرائع : 1 / 211 ، وبحار الأنوار : 44 / 2 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 44 / 19 ح 3 .