السيد نعمة الله الجزائري

117

رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )

فيه علّة التكبير في العيدين أبو المفضل الشيباني في أماليه وابن الوليد في كتابه بالإسناد عن جابر قال : كان الحسن بن علي قد ثقل لسانه وأبطأ كلامه ، فخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم في عيد من الأعياد وخرج معه الحسن بن علي ، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلّم : اللّه أكبر يفتتح الصلاة فقال الحسن اللّه أكبر فسرّ بذلك رسول اللّه فلم يزل يكبّر والحسن معه يكبّر حتّى كبّر سبعا فوقف الحسن عند السابعة فوقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عندها ثمّ قام إلى الركعة الثانية فكبّر الحسن حتّى بلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم خمس تكبيرات ، فوقف الحسن عند الخامسة ووقف رسول اللّه عند الخامسة فصار ذلك سنّة في تكبير العيدين « 1 » . فيه أنّ العطاء لستر العرض صدقة وروي أنّ الحسن عليه السّلام أعطى شاعرا ، فقال له رجل من جلسائه : سبحان اللّه يعصي الرحمن ويقول البهتان ، فقال : يا عبد اللّه إنّ خير ما بذلت من مالك ما وقيت به عرضك ، وإنّ من ابتغى الخير اتّقى الشرّ . أقول : روي هذا أيضا عن الحسين عليه السّلام وفيه دلالة على أنّ العطاء بقصد ستر العرض صدقة وبه حديث معتبر ، وأمّا عطاء الشاعر بقصد مدحه فهو داخل في قوله عليه السّلام : احثوا في وجوه المدّاحين التراب . وفي الأمالي بإسناده إلى حبيب بن عمر قال : لمّا توفّي أمير المؤمنين عليه السّلام وكان الغد قام الحسن عليه السّلام خطيبا فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه : أيّها الناس في هذه الليلة نزل القرآن وفي هذه الليلة رفع عيسى ابن مريم وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون وفي هذه الليلة مات أمير المؤمنين عليه السّلام ، واللّه لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة وان كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ليبعثه في السرية فيقاتل جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره وما ترك صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله ، وبويع عليه السّلام

--> ( 1 ) - المناقب : 3 / 179 ، وبحار الأنوار : 43 / 357 ح 35 .