السيد نعمة الله الجزائري
103
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
إخبار الحسن عليه السلام عن الشهادة وعنه عليه السّلام قال الحسن عليه السّلام لأهل بيته : يا قوم إنّي أموت بالسمّ كما مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، فقال له أهل بيته : ومن الذي يسمّك ؟ قال ؛ جاريتي وامرأتي فقالوا له : اخرجها من ملكك عليها لعنة اللّه ، فقال : هيهات من إخراجها ومنيّتي على يدها ولو أخرجتها يقتلني غيرها كان قضاء مقضيّا ، فما ذهبت الأيّام حتّى بعث معاوية إلى امرأته فقال الحسن : هل عندك من شربة لبن فأعطته وفيه ذلك السمّ ، فلمّا شربه وجد مسّ السمّ في جسده ، فقال : يا عدوّة اللّه قتلتيني قاتلك اللّه ، أما واللّه لا تصيبين من الفاسق عدوّ اللّه خيرا « 1 » . معنى ( ويعلم ما في الأرحام ) ومن كتاب الدلائل عن ابن عبّاس قال : مرّت بالحسن بن علي بقرة فقال : هذه حبلى بعجلة أنثى لها غرّة في جبينها ورأس ذنبها أبيض ، فانطلقنا مع القصّاب حتّى ذبحها فوجدنا العجلة كما وصف ، فقلنا : أو ليس اللّه يقول وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ فكيف علمت ؟ فقال : ما يعلم المخزون المكنون الذي لم يطّلع عليه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل غير محمّد وذرّيته « 2 » . أقول : ردّ عليه السّلام الاعتراض على أحسن الوجوه وأكملها ، وله في الاخبار عنهم عليهم السّلام معنى آخر وهو أنّه لا يعلم ما في الأرحام أحد إلّا بتعليم اللّه تعالى ووحيه وإلهامه وأنّهم عليهم السّلام يعلمون ذلك بالوحي والإلهام .
--> ( 1 ) - المناقب : 3 / 175 ، وبحار الأنوار : 43 / 328 ح 6 . ( 2 ) - دلائل الإمامة : 171 ، وبحار الأنوار : 43 / 328 ح 7 .