أبي الفتح الكراجكي
55
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
باب طريقة الاعتبار أمّا الحجّة على فضل أمير المؤمنين عليه السّلام على جميع الأنام ، من طريق الاعتبار « 1 » ، فهي أنّه قد ثبت أنّ دين الإسلام أفضل الأديان ، والعمل به أعلى درجات الأعمال ، وإذا كان العمل به لا يحصل إلّا بعد تنفيذه ، لا يتمّ إلّا بنصّ منفّذه ، فأبلغ الخلق نصرة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وأعظمهم ذبّا ومحاماة عن الدين الإسلام ، يجب أن يكون أجره عند اللّه تعالى في المعاد أعظم من جميع العباد أجرا إذا كان به تمّ التبليغ ، وعمّت المصلحة ، وتمّ الكلام ، وشمل النفع في الدين ، وثبتت الحجّة على الخلق ، وقد علم ما لأمير المؤمنين عليه السّلام في نصرة صاحب الشرع والمعونة له على تبليغ السمع من المقامات الخطيرة والتأثيرات الأثيرة « 2 » ، والأفعال المنيفة ، والمواساة
--> ( 1 ) قال السيّد المرتضى في رسالته : الرسالة الباهرة في العترة الطاهرة ( رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية : 251 ) : ممّا يدلّ أيضا على تقديمهم عليهم السّلام وتعظيمهم على البشر أنّ اللّه تعالى دلّنا على أنّ المعرفة بهم كالمعرفة به تعالى في أنّها إيمان وإسلام ، وأنّ الجهل والشكّ فيهم كالجهل به والشكّ فيه ، في أنّه كفر وخروج من الإيمان ، وهذه منزلة ليس لأحد من البشر إلّا لنبيّنا صلّى اللّه عليه وآله وبعده لأمير المؤمنين عليه السّلام والأئمّة من ولده على جماعتهم السلام ؛ لأنّ المعرفة بنبوّة الأنبياء المتقدّمين من آدم عليه السّلام إلى عيسى عليه السّلام أجمعين غير واجبة علينا ، ولا تعلّق لها بشيء من تكاليفنا . . . ( 2 ) أغلب فتوحات الرسول صلّى اللّه عليه وآله حصلت وتحقّقت على يد الإمام عليّ عليه السّلام ، مثل بدر ، وفتح خيبر ، وأحد ، والخندق وغيرها . قال التفتازاني في شرح المقاصد 5 : 298 : الإمام عليّ عليه السّلام أشجع الصحابة ، يدلّ عليه : كثرة جهاده في سبيل اللّه ، وحسن إقدامه في الغزوات ، وهي