أبي الفتح الكراجكي

43

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

وهذا خبر عظيم ، يشهد لأمير المؤمنين عليه السّلام بفضل جزيل ، وأنّه من طريق العامّة من الأمر العجيب . فأمّا قوله « يجيء حتّى يقف على متن جهنّم ، فيخرج منها من يحبّ » . فإنّما معناه : أنّه يخرجه منها بالشفاعة فيه ، فقد ثبت أنّ لأمير المؤمنين عليه السّلام شفاعة مقبولة ، كشفاعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وكذلك لجميع الأئمّة عليهم السّلام « 1 » . وقوله : « يدخل فيها من يحبّ » معناه : أنّه يدخل فيها من يستحقّ دخولها ممّن لا يشفع في مثله . وأمّا إدخاله أولياءه ، فالمراد به الذين حسناتهم غير مشوبة بالمعاصي ؛ لأنّ الحساب إنّما هو على من خلط عملا صالحا وآخر سيّئا . وحدّثنا أبو الحسن بن شاذان ، قال : حدّثني أحمد بن محمّد ، قال : حدّثني محمّد ابن جعفر ، قال : حدّثني محمّد بن الحسين ، قال : حدّثني محمّد بن سنان ، قال : حدّثني زياد بن المنذر ، قال : حدّثني سعيد بن جبير ، عن ابن عبّاس ، قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « ما أظلّت الخضراء ، ولا أقلّت الغبراء بعدي ، أفضل من عليّ بن أبي طالب ، وإنّه إمام أمّتي وأميرها ، وإنّه لوصيّي وخليفتي عليها ، من اقتدى به بعدي اهتدى ، ومن اقتدى بغيره ضلّ وغوى . إنّي أنا النبيّ المصطفى ، لم أنطق بفضل عليّ عن هوى ، إن هو إلّا وحي يوحي ، نزل به الروح المجتبى عن الذي له ما في السماوات

--> والخمسون ، المحتضر لحسن بن سليمان الحلّي : 151 . ( 1 ) قال الطبرسي في مجمع البيان 1 : 103 ، أنّ الأمّة أجمعت على أنّ للنّبي صلّى اللّه عليه وآله شفاعة مقبولة وإن اختلفوا في كيفيّتها . . . وهي ثابتة عندنا للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله ولأصحابه المنتجبين ، وللأئمّة من أهل بيته الطاهرين و . . . .