أبي الفتح الكراجكي

25

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

تقدّم من الأنبياء عليهم السّلام ، واللفظ يتناول « 1 » من يصحّ أن يأكل معي ، وهذا الأمر غاية من فيه أنّه أفضل من أهل عصره ؟ قيل له : هذا غلط ، لأنّا استدللنا بعموم اللفظ ، وعمومه يتناول كلّ من غاب وحضر ، وتقدير الكلام : من كان يأكل معي من هذا الطائر أحبّ خلق اللّه إليه ؛ فيجب أن يكون كاشفا عن كونه بهذه الصفة ، ولولا أنّ دليل الإجماع أخرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من هذا العموم ، وشهد « 2 » بأنّه أفضل منه ، لدخل في جملة من شمله اللفظ . فصل آخر وممّا يدلّ على ذلك ، ما اشتهر من أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، قال : « أنا وعليّ كهاتين » « 3 » وجمع بين مسبّحتيه ، وقد علمنا أنّه لم يرد بهذه الإشارة غير الرتبة في الفضل ، فهو أفضل من كلّ من فضّل عليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ولولا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الفضل أعلى منه درجة لساواه في الحقيقة . وتوضيح ذلك : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أعطاه هذه الرتبة ، وجعله « 4 » منه بهذه المنزلة ، وللمعطي على من أعطاه المزيّة . ألا ترى أنّ عليّا عليه السّلام لم يقل قطّ : أنا ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كهاتين ؟ وإذا لم يعط هذه مساواته في كلّ حال ، فلا بدّ من أن يكون أقرب خلق اللّه

--> ( 1 ) في « م » و « ع » زيادة كلمة : ( في ) . ( 2 ) في المطبوع زيادة كلمة : ( له ) . ( 3 ) رسائل الشريف المرتضى 3 : 134 ، بحار الأنوار 65 : 19 / 29 ، نقلا عن عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، وفي بحار الأنوار أيضا 2 : 58 / 215 « قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « أنا وهذا - يعني عليّا - يوم القيامة كهاتين » وكذا في الكامل لابن عدي 4 : 240 ، وتاريخ مدينة دمشق 42 : 367 . ( 4 ) في « م » : ( جعل ) بدل : ( جعله ) .