أبي الفتح الكراجكي

7

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

أصل في بيان الفضل أقول : إنّ الفضل المذكور ، هو في الحقيقة عظم « 1 » المنزلة عند اللّه سبحانه المقتضية نعيم « 2 » الفاضل في المعاد . وزيادة الفضل هو ارتفاع المنزلة المقتضي زيادة نعيم مستحقّها . فالواصل إلى الفاضل في الآخرة من النعيم أكثر من الواصل إلى المفضول . ومنازل الفضل تتحصّل بشيئين : أحدهما : خطير الأعمال التي يتعاظم « 3 » معها مستحقّ الثواب ، فإنّه لا شكّ في أنّ الثواب على الطاعات يتفاوت بحسب تفاوت الحسنات ، كما أنّ العقاب على المعاصي يختلف بقدر اختلاف السيّئات . والآخر : التفضّل من اللّه تعالى والاختصاص ، ولا لبس « 4 » في أنّه سبحانه وتعالى يختصّ برحمته من يشاء . والسبيل إلى معرفة فضل الفاضل شيئان : أحدهما : طارق السمع ، والآخر الاعتبار ، وكلاهما دالّ على أنّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أفضل من سائر الأنام سوى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله محمّد بن عبد اللّه ، وأنا بعد هذا أذكر وجوه الاستدلال ، ومقدّم ما يشهد بذلك من القرآن ، فهو أفضل وارد منقول ، وأعدل شاهد مقبول .

--> ( 1 ) في المطبوع : ( عظمة ) . ( 2 ) في المطبوع : ( نعمة ) . ( 3 ) في المطبوع : ( متعاظمة ) . ( 4 ) في « ع » والمطبوع : ( ليس ) .