أبي الفتح الكراجكي
82
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
فصل آخر وقد اعترضت الشبهة للمخالف من وجه آخر فقال : إنّ الأنبياء عليهم السّلام يوحى إليهم وعليّا عليه السّلام لا يوحى إليه ، فكيف يفضّل على أحد الأنبياء الذين يوحى إليهم ؟ والجواب عن هذا أنّه غير معلوم في كلّ نبيّ أنّه كان يوحى إليه ، بل قد يجوز أن يكون من الأنبياء الذين ليسوا بأصحاب الشرائع من كان يلهم إلهاما ، أو يرى مناما ، وقد أوحى اللّه إلى أمّ موسى عليه السّلام : أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ « 1 » وليس بهذا الوحي أن تفضّل على أمير المؤمنين عليه السّلام . . ولو قيل لأحد الناصبة : إنّ أمّ موسى أفضل من عائشة أمّ المؤمنين لصعب ذلك عليه ، ولم يلتفت إليه ، وكذلك لو قيل لأحد الشيعة ممّن يخالفنا في هذه المسألة من الأصاغر : إنّ أمّ موسى أفضل من فاطمة البتول - صلّى اللّه عليها - لم يقبل ذا ، ولم يصغ إليه ، وفي هذا القدر كفاية في إماطة هذه الشبهة عمّن كان ذا بصيرة . قد أوردت - أطال اللّه بقاء سيّدنا الشريف الجليل نقيب الطالبيّين وأدام له العلوّ والتمكين - في هذه الرسالة في فضل أمير المؤمنين عليه السّلام ما تيسّر بما فيه كفاية لمن تصوّر ، وأتممت الحجّة على من ناصب فأنكر ، وأوضحت الحجّة لمن سعى فقصّر ، فإن افتخر - حرسه اللّه - صدق ، وإن جاز لي فقد سبق ، والحمد للّه وحده .
--> ( 1 ) القصص : 7 .