أبي الفتح الكراجكي

76

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

ويقولون في سيّدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أقوالا تقشعرّ منها الجلود « 1 » .

--> داود عشق امرأة أوريا ، وأنّه أمره بأن يخرج إلى الغزو وأن يتقدّم أمام التابوت ، وكان من يتقدّم التابوت من شرطه ألّا يرجع إلى أن يغلب أو يقتل ، فخبر باطل موضوع ، وهو مع ذلك خبر واحد لا أصل له ، ولا يجوز أن تقبل أخبار الآحاد في ما يتضمّن في الأنبياء ما لا يجوز على أدون الناس ، فإنّ اللّه نزّههم عن هذه المنزلة ، وأعلى قدرهم عنها . قال العلّامة العسكري في معالم المدرستين 1 : 70 : والباعث لاستهانة أصفياء اللّه وخاصّة في الأمّة الإسلاميّة مدى القرون ، حاجة السلطات الحاكمة على المسلمين إلى إراءة حياة القدوات الإنسانيّة من الأنبياء والأصفياء بما لا يناقض حياتهم الغارقة في الشهوات والمنهمكة في اتّباع هوى النفس ، وكان من أثر هذا العامل أن أوّلت آيات من الذكر الحكيم إلى ما يبيّن صدور المعاصي من أنبياء اللّه وأصفيائه ، ووضعت روايات في انغماسهم في الملاهي والشهوات وأحيانا استفادوا من الأخبار الإسرائيليّة في ذلك ، مثل ما رووا عن داوود وزوجة أوريا ، إلى غيرها ، والكثير التي رووها في سير الأنبياء . ( 1 ) مثل قول عمر في أخريات ساعات حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله - حين طلب دواة ليكتب كتابا لا يضلّ الناس بعده أبدا - : إنّ الرجل ليهجر ، أو غلبه الوجع ، انظر صحيح البخاري 4 : 121 ، إخراج اليهود من جزيرة العرب ، وصحيح مسلم 3 : 1257 / 1637 ، والجمع بين الصحيحين 2 : 9 / 980 ، وقد اعترف عمر فيما بعد لابن عبّاس أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان يريد أن يعيّن عليّا للخلافة ، وقد صدّه عن ذلك خوفا من الفتنة . كما في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 12 : 21 ، نقلا عن تاريخ بغداد لأحمد بن أبي طاهر . . ومثل ما روى البخاري في صحيحه 1 : 77 كتاب الغسل ، ومسلم في صحيحه 2 : 422 / 157 ، عن أبي هريرة قال : أقيمت الصلاة وعدّلت الصفوف قياما قبل أن يخرج إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فخرج إلينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلمّا قام في مصلّاه ، ذكر أنّه جنب ، فقال لنا : مكانكم ، فلبثنا قياما فاغتسل ، ثم خرج إلينا ، ورأسه يقطر ، فكبّر وصلينا . . ومثل ما في صحيح البخاري 4 : 171 قصّة يأجوج ومأجوج ، وصحيح مسلم 2 : 609 / 19 عن عائشة قالت : دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وعندي جاريتان تغنّيان بغناء بعاث ، فاضطجع على الفراش وحوّل وجهه . . ومثل ما يروون عن أبي هريرة أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله بال قائما ، انظر السنن الكبرى للبيهقي 1 : 101 ، وسنن ابن ماجة 1 : 112 ، والكثير التي رووها في صحاحهم ومسانيدهم وسيرهم .