أبي الفتح الكراجكي
65
الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )
وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً « 1 » . برز إلى المسلمين عمرو ، فاقتحم على الناس الخندق ، ودعا إلى البراز ، فلم يجسر عليه أحد . فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لمن حوله : « أيّكم يبرز إلى عمرو وأضمن له على اللّه الجنّة ؟ » فلم يكن في الناس من أقدم على هذا المقام غير أمير المؤمنين عليه السّلام « 2 » فبرز إليه « 3 » ، فأهلكه اللّه على يديه ، فحين رأت الأحزاب قتله ، انهزمت عن آخرها ، وكفى اللّه تعالى بأمير المؤمنين عليه السّلام أمرها ، وفي ذلك أنزل اللّه تعالى : وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنالُوا خَيْراً وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتالَ بعليّ « 4 » وَكانَ اللَّهُ
--> ( 1 ) الأحزاب : 10 - 11 . ( 2 ) قال القلقشندي في صبح الأعشى 1 : 433 ، طبع دار الكتب : وقيل : أوّل من قال : جعلت فداك يا رسول اللّه ، عليّ بن أبي طالب حين دعا عمرو بن عبد ود العامري إلى المبارزة ، فقال عليّ عليه السّلام : جعلت فداك يا رسول اللّه أتأذن لي ، ثم استعملها الكتاب بعد ذلك في مكاتباتهم . وانظر أيضا الأوائل ( لأبي هلال العسكري ) : 316 / 286 . ( 3 ) في السيرة الحلبيّة 2 : 319 ، وسيرة زيني دحلان بهامشها ( السيرة الحلبيّة 3 : 111 ) قد طلب عمرو بن عبد ود البراز ثلاث مرّات ، ولم يجبه أحد غير عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فأذنه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في المرّة الثالثة ، وأعطاه سيفه ذو الفقار ، وألبسه درعه الحديد ، وعمّمه بعمامته ، وقال : « اللّهمّ أعنه » وفي لفظ : « اللّهمّ هذا أخي وابن عمي ، فلا تذرني فردا ، وأنت خير الوارثين » ، زاد في رواية أنّه صلّى اللّه عليه وآله : رفع عمامته إلى السماء وقال : « إلهي أخذت عبيدة منّي يوم بدر ، وحمزة يوم أحد وهذا عليّ أخي وابن عمّي . . . » وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « قتل عليّ لعمرو بن عبد ود أفضل من عبادة الثقلين » . ( 4 ) كذلك كان يقرأ ابن مسعود على ما رواه ابن أبي حاتم في تفسيره 9 : 3126 / 17649 ، وابن مردويه في مناقبه ( تجميع حرز الدين ) : 300 / 473 و 474 ، والحسكاني في شواهد التنزيل 2 : 3 ، 5 ، والگنجي الشافعي في كفاية الطالب : 234 ، والسيوطي في الدر المنثور 5 : 192 ، والآلوسي في روح المعاني 21 : 175 ، وابن عساكر في تاريخ مدينة دمشق ( ترجمة الإمام عليّ عليه السّلام ) 2 : 420 . .