أبي الفتح الكراجكي

62

الرسالة العلوية في فضل أمير المؤمنين ( ع ) على سائر البرية ( التفضيل )

قواعد الإسلام ، واستقرّت بثبوتها شرايع اللّه والأحكام ، وهي أظهر من أن يحتاج فيها إلى بيان ، ونحن نذكر منها ما قارن قولا من أقوال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تشهد بعظم موقع ما فعله أمير المؤمنين عليه السّلام ، وأنّه من المنزلة عند اللّه تعالى فوق جميع الأنام . فمن ذلك ما كان منه يوم أحد - وهو يوم المهراس « 1 » - وقد انهزم سائر المسلمين ، ولم يبق بين يديه إلّا عليّ بن أبي طالب عليه السّلام ، فرفع طرفه إليه وقال : « يا عليّ ، ما فعل الناس ؟ فقال : نقضوا العهد وولّوا الدّبر . قال : فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوني » فحمل عليهم أمير المؤمنين عليه السّلام فكشفهم عنه ، وقتل منهم جماعة ، فلم تزل كتيبة تأتي بعد كتيبة ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لأمير المؤمنين عليه السّلام : « اكفني من هؤلاء » فيكفيه أمورهم حتّى عجبت الملائكة من فعله . . وقال جبرئيل عليه السّلام لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « لقد عجبت الملائكة وعجبنا من حسن مواساة عليّ لك بنفسه » ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « وما يمنعه من هذا وهو منّي وأنا منه ؟ » ، فقال جبرئيل : « وأنا منكما » ثمّ علا جبرئيل عليه السّلام في الهواء وهو يقول - والناس يسمعون منه القول - : « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا عليّ » « 2 » .

--> ( 1 ) قال ابن الأثير في النهاية 5 : 259 ، وفي الحديث : « أنّه ( النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ) عطش يوم أحد ، فجاءه عليّ بماء من المهراس ، فعافه وغسل به الدم عن وجهه » . . المهراس : صخرة منقورة تسع كثيرا من الماء ، وقد يعمل منها حياض للماء . وقيل : المهراس في هذا الحديث : اسم ماء بأحد . وقريب منه روى ياقوت الحموي في معجم البلدان 5 : 232 . ( 2 ) رواه المفيد في الإرشاد 1 : 82 - 85 وعنه في بحار الأنوار 20 : 83 ، والإربلي في كشف الغمّة 1 : 193 ، والعلّامة الحلّي في كشف اليقين : 128 ، وروى ابن الأثير في الكامل 2 : 154 ، والطبري في تاريخه 2 : 514 ، والهيثمي في مجمع الزوائد 6 : 114 ، وابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 13 : 261 ، وابن شهرآشوب في المناقب 3 : 124 ، والمحبّ