صفي الرحمان مباركفوري
98
الرحيق المختوم
الجوع ، وكان لا يصل إليهم شيء إلا سرا - وكانوا - لا يخرجون من الشعب لاشتراء الحوائج إلا في الأشهر الحرم ، وكانوا يشترون من العير التي ترد مكة من خارجها ، ولكن أهل مكة كانوا يزيدون عليهم في السلعة قيمتها حتى لا يستطيعوا الاشتراء . وكان حكيم بن حزام ربما يحمل قمحا إلى عمته خديجة - رضي اللّه عنها - وقد تعرض له مرة أبو جهل فتعلق به ليمنعه فتدخل بينهما أبو البختري ، ومكنه من حمل القمح إلى عمته . وكان أبو طالب يخاف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكان إذا أخذ الناس مضاجعهم يأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يضطجع على فراشه ، حتى يرى ذلك من أراد اغتياله ، فإذا نام الناس أمر أحد بنيه أو إخوانه أو بني عمه فاضطجع على فراش رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأمره أن يأتي بعض فرشهم . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون يخرجون في أيام الموسم ، فيلقون الناس ، ويدعونهم إلى الإسلام ، وقد أسلفنا ما كان يأتي به أبو لهب . نقض صحيفة الميثاق مرت ثلاثة أعوام كاملة والأمر على ذلك ، وفي المحرم « 1 » سنة عشر من النبوة حدث نقض الصحيفة وفك الميثاق ، وذلك أن قريشا كانوا بين راض بهذا الميثاق وكاره له ، فسعى في نقض الصحيفة من كان كارها لها . وكان القائم بذلك هشام بن عمرو من بني عامر بن لؤي - وكان يصل بني هاشم في الشعب مستخفيا بالليل بالطعام - فإنه ذهب إلى زهير بن أبي أمية المخزومي - وكانت أمه عاتكة بنت عبد المطلب - وقال : يا زهير ، أرضيت أن تأكل الطعام ، وتشرب الشراب ، وأخوالك بحيث تعلم ؟ فقال : ويحك ، فما أصنع وأنا رجل واحد ؟ أما واللّه لو كان معي رجل آخر لقمت في نقضها ، قال : قد وجدت رجلا . قال : فمن هو ؟ قال : أنا قال له زهير : ابغنا رجلا ثالثا . فذهب إلى المطعم بن عدي ، فذكره أرحام بني هاشم وبني المطلب ابني عبد
--> ( 1 ) الدليل على هذا أن أبا طالب مات بعد نقض الصحيفة بستة أشهر ، والصحيح في موت أبي طالب أنه في شهر رجب . ومن يقول : إنه مات في رمضان فهو يقول : إنه مات بعد نقض الصحيفة بثمانية أشهر وأيام .