صفي الرحمان مباركفوري
7
الرحيق المختوم
كلمة المؤلف الحمد للّه الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ، فجعله شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى اللّه بإذنه وسراجا منيرا ، وجعل فيه أسوة حسنة لمن كان يرجو اللّه واليوم الآخر وذكر اللّه كثيرا . اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ، وفجر لهم ينابيع الرحمة والرضوان تفجيرا . وبعد ، فإن من دواعي الغبطة والسرور أن رابطة العالم الإسلامي أعلنت عقب مؤتمر السيرة النبوية الذي انعقد في باكستان في شهر ربيع الأول من سنة 1396 ه بإقامة مسابقة على مستوى العالم الإسلامي ، للبحث حول موضوع السيرة النبوية - على صاحبها ألف ألف صلاة وسلام - تنشيطا للكاتبين ، وتنسيقا لجهودهم الفكرية ، وإني أرى أن هذا العمل له قيمة كبيرة ربما لا يحيط بوصفها البيان . فإن السيرة النبوية والأسوة المحمدية على صاحبها ما يستحق من الصلاة والسلام - إذا لاحظناها بعين الدقة والاعتبار - هي المنبع الوحيد الذي تتفجر منه ينابيع حياة العالم الإسلامي وسعادة المجتمع البشري . وإن من سعادتي وحسن حظي أني أساهم في تلك المسابقة المباركة ، ولكن أين أنا حتى ألقي ضوءا على حياة سيد الأولين والآخرين صلّى اللّه عليه وسلم . وإنما أنا رجل يرى لنفسه كل السعادة والفلاح أن يقتبس من نوره ، حتى لا يتهالك في دياجير الظلمات ، بل يحيا وهو من أمته ، ويموت وهو من أمته ، ويغفر اللّه له ذنوبه بشفاعته . وكلمة بسيطة أرى أن أقدمها عن منهجي في مقالتي هذه : إني قبل أن آخذ في كتابة المقالة رأيت أن أضعها في حجم متوسط متجنبا التطويل الممل والإيجاز المخل ، ولكني كثيرا ما رأيت في المصادر اختلافا كبيرا في ترتيب الوقائع ، أو في تفصيل جزئياتها ، وفي مثل هذه المواقع قمت بالتحقيق البالغ ، وأدرت النظر في جميع جوانب البحث . ثم أثبت في صلب المقالة ما ترجح لدي بعد التحقيق . ولكن احترزت عن إيراد الدلائل والبراهين ؛