صفي الرحمان مباركفوري
63
الرحيق المختوم
وقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فظل قائما بعدها أكثر من عشرين عاما ! لم يسترح ولم يسكن ، ولم يعش لنفسه ولا لأهله . قام وظل قائما على دعوة اللّه ، يحمل على عاتقه العبء الثقيل الباهظ ولا ينوء به عبء الأمانة الكبرى في هذه الأرض ، عبء البشرية كلها ، عبء العقيدة كلها ، وعبء الكفاح والجهاد في ميادين شتى ، عاش في المعركة الدائبة المستمرة أكثر من عشرين عاما . لا يلهيه شأن عن شأن في خلال هذا الأمد . منذ أن سمع النداء العلوي الجليل ، وتلقى منه التكليف الرهيب . . . . جزاه اللّه عنا وعن البشرية كلها خير الجزاء « 1 » . وليست الأوراق الآتية إلا صورة مصغرة بسيطة من هذا الجهاد الطويل الشاق الذي قام به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خلال هذا الأمد .
--> ( 1 ) في ظلال القرآن تفسير سورتي المزمل والمدثر ، ج 29 / 168 ، 169 ، 170 ، 171 ، 182 .