صفي الرحمان مباركفوري

428

الرحيق المختوم

فليقبل من محسنهم ، ويتجاوز عن مسيئهم » « 1 » . ثم قال : « إن عبدا خيره اللّه أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء ، وبين ما عنده ، فاختار ما عنده » قال أبو سعيد الخدري : فبكى أبو بكر . قال : فديناك بآبائنا وأمهاتنا فعجبنا له ، فقال الناس : انظروا إلى هذا الشيخ ، يخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن عبد خيره اللّه بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ، وبين ما عنده ، وهو يقول : فديناك بآبائنا وأمهاتنا . فكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا « 2 » . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « إن من آمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر ، ولو كنت متخذا خليلا غير ربي لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين نفي المسجد باب إلا سد ، إلا باب أبي بكر « 3 » » . قبل أربعة أيام ويوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام قال - وقد اشتد به الوجع - : « هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده » - وفي البيت رجال فيه عمر - فقال عمر : قد غلب عليه الوجع ، وعندكم القرآن ، حسبك كتاب اللّه . فاختلف أهل البيت واختصموا ، فمنهم من يقول : قربوا يكتب لك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ومنهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغط والاختلاف قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قوموا عني » « 4 » . وأوصى ذلك اليوم بثلاث : أوصى بإخراج اليهود والنصارى والمشركين من جزيرة العرب ، وأوصى بإجازة الوفود بنحو ما كان يجيزه ، أما الثالث فنسيه الراوي ، ولعله الوصية بالاعتصام بالكتاب والسنة ، أو تنفيذ جيش أسامة ، أو هي : الصلاة وما ملكت أيمانكم . والنبيّ صلى اللّه عليه وسلم مع ما كان به من شدة المرض كان يصلي بالناس جميع صلواته حتى ذلك اليوم - يوم الخميس قبل الوفاة بأربعة أيام - وقد صلى بالناس ذلك اليوم صلاة المغرب ، فقرأ فيها بالمرسلات عرفا « 5 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 536 . ( 2 ) متفق عليه ، مشكاة المصابيح 2 / 546 . ( 3 ) متفق عليه . مشكاة المصابيح 2 / 548 ، صحيح البخاري 1 / 22 ، 429 ، 449 ، 2 / 638 . ( 4 ) رواه البخاري عن أم الفضل باب مرض النبيّ صلى اللّه عليه وسلم 2 / 637 . ( 5 ) متفق عليه مشكاة المصابيح 1 / 102 .