صفي الرحمان مباركفوري
409
الرحيق المختوم
أهمية في التاريخ . وليكن على ذكر من القارئ أن وفادة عامة القبائل وإن كانت بعد الفتح ؛ ولكن هناك قبائل توافدت قبله أيضا : 1 - وفد عبد القيس - كانت لهذه القبيلة وفادتان : الأولى سنة خمس من الهجرة أو قبل ذلك . كان رجل منهم يقال له منقذ بن حيان ، يرد المدينة بالتجارة ، فلما جاء المدينة بتجارته بعد مقدم النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وعلم بالإسلام أسلم وذهب بكتاب من النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى قومه فأسلموا ، فتوافدوا إليه في شهر حرام في ثلاثة أو أربعة عشر رجلا ، وفيها سألوا عن الإيمان وعن الأشربة ، وكان كبيرهم الأشج العصري الذي قال فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن فيك خصلتين يحبهما اللّه : الحلم والأناة » . والوفادة الثانية كانت في سنة الوفود ، وكان عددهم فيها أربعين رجلا ، وكان فيهم الجارود بن العلاء العبدي ، وكان نصرانيا فأسلم وحسن إسلامه « 1 » . 2 - وفد دوس - كانت وفادة هذه القبيلة في أوائل سنة سبع ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ، وقد قدمنا حديث إسلام الطفيل بن عمرو الدوسي ، وأنه أسلم ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، ثم رجع إلى قومه ، فلم يزل يدعوهم إلى الإسلام ، ويبطئون عليه ، حتى يئس منهم ، ورجع إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فطلب منه أن يدعو على دوس ، فقال : « اللهم اهد دوسا » . ثم أسلم هؤلاء ، فوفد الطفيل بسبعين أو ثمانين بيتا من قومه إلى المدينة في أوائل سنة سبع ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بخيبر فلحق به . 3 - رسول فروة بن عمرو الجذامي - كان فروة قائدا عربيا من قواد الرومان ، عاملا لهم على من يليهم من العرب ، وكان منزله معان وما حوله من أرض الشام ، أسلم بعد ما رأى من جلاد المسلمين وشجاعتهم ، وصدقهم اللقاء في معركة مؤتة سنة 8 ه . ولما أسلم بعث إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رسولا بإسلامه ، وأهدى له بغلة بيضاء ، ولما علم الروم بإسلامه أخذوه فحبسوه ، ثم خيروه بين الردة والموت ، فاختار الموت على الردة ، فصلبوه بفلسطين على ماء يقال له : عفراء ، وضربوا عنقه « 2 » . 4 - وفد صداء - جاء هذا الوفد عقب انصراف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الجعرانة سنة 8 ه . وذلك أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هيأ بعثا من أربعمائة من المسلمين ، وأمرهم أن يطئوا ناحية من
--> ( 1 ) شرح صحيح مسلم للنووي 1 / 33 ، فتح الباري 8 / 85 ، 86 . ( 2 ) زاد المعاد 3 / 45 ، تفهيم القرآن 2 / 169 .