صفي الرحمان مباركفوري
373
الرحيق المختوم
أعلم أنه حق لاتبعته ، فقال أبو سفيان : أما واللّه لا أقول شيئا ، لو تكلمات لأخبرت عني هذه الحصباء ، فخرج عليهم النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال لهم : « قد علمت الذي قلتم ، ثم ذكر ذلك لهم » فقال الحارث وعتاب : نشهد أنك رسول اللّه ، واللّه ما اطلع على هذا أحد كان معنا فنقول : أخبرك . صلاة الفتح أو صلاة الشكر ودخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ دار أم هانئ بنت أبي طالب ، فاغتسل وصلى ثماني ركعات في بيتها ، وكان ضحى ، فظنها من ظنها صلاة الضحى وإنما هذه صلاة الفتح ، وأجارت أم هانئ حموين لها ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ، وقد كان أخوها علي بن أبي طالب أراد أن يقتلهما ، فأغلقت عليهما باب بيتها ، وسألت النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقال لها ذلك . إهدار دماء رجال من أكابر المجرمين وأهدر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ دماء تسعة نفر من أكابر المجرمين ، وأمر بقتلهم وإن وجدوا تحت أستار الكعبة ، وهم عبد العزى بن خطل ، وعبد اللّه بن أبي سرح ، وعكرمة بن أبي جهل ، والحارث بن نفيل بن وهب ومقيس بن صبابة ، وهبار بن الأسود ، وقينتان كانتا لابن خطل ، كانتا تغنيان بهجو النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وسارة مولاة لبعض بني عبد المطلب ، وهي التي وجد معها كتاب حاطب . فأما ابن أبي سرح ، فجاء به عثمان إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وشفع فيه فحقن دمه ، وقبل إسلامه بعد أن أمسك عنه ، رجاء أن يقوم إليه بعض الصحابة فيقتله ، وكان قد أسلم قبل ذلك وهاجر ، ثم ارتد ورجع إلى مكة . وأما عكرمة بن أبي جهل ففر إلى اليمن ، فاستأمنت له امرأته ، فأمنه النبيّ صلى اللّه عليه وسلم فتبعته فرجع معها وأسلم ، وحسن إسلامه . وأما ابن خطل فكان متعلقا بأستار الكعبة ، فجاء رجل إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأخبره فقال : « اقتله » فقتله . وأما مقيس بن صبابة فقتله نميلة بن عبد اللّه ، وكان مقيس قد أسلم قبل ذلك ، ثم عدا على رجل من الأنصار فقتله ، ثم ارتد ولحق بالمشركين . وأما الحارث فكان شديد الأذى لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ، فقتله علي .