صفي الرحمان مباركفوري
353
الرحيق المختوم
قد أنزل الرحمن في تنزيله * في صحف تتلى على رسوله يا رب إني مؤمن بقيله * إني رأيت الحق في قبوله بأن خير القتل في سبيله * اليوم نضربكم على تنزيله ضربا يزيل الهام عن نصيله * ويذهل الخليل عن خليله « 1 » وفي حديث أنس فقال عمر : يا ابن رواحة بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وفي حرم اللّه تقول الشعر ؟ فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « خل عنه يا عمر ، فلهو أسرع فيهم من نضح النبل « 2 » » . ورمل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون ثلاثة أشواط ، فلما رآهم المشركون قالوا : هؤلاء الذين زعمتم أن الحمى قد وهنتهم ، هؤلاء أجلد من كذا وكذا « 3 » . ولما فرغ من الطواف سعى بين الصفا والمروة ، فلما فرغ من السعي ، وقد وقف الهدي عند المروة ، قال : « هذا المنحر وكل فجاج مكة منحر » ، فنحر عند المروة وحلق هناك ، وكذلك فعل المسلمون ، ثم بعث ناسا إلى يأجج ، فيقيموا على السلاح ، ويأتي الآخرون فيقفون نسكهم ففعلوا . وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة ثلاثا ، فلما أصبح من اليوم الرابع أتوا عليا ، فقالوا : قل لصاحبك : اخرج عنا ، فقد مضى الأجل ، فخرج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ونزل بسرف فأقام بها . ولما أراد الخروج من مكة تبعتهم ابنة حمزة ، تنادى ، يا عم يا عم ، فتناولها علي ، واختصم فيها علي وجعفر وزيد ، فقضى النبي صلى اللّه عليه وسلم لجعفر ، لأن خالتها كانت تحته . وفي هذه العمرة تزوج النبي صلى اللّه عليه وسلم بميمونة بنت الحارث العامرية ، وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل الدخول في مكة بعث جعفر بن أبي طالب بين يديه إلى ميمونة ، فجعلت أمرها إلى العباس ، وكانت أختها أم الفضل تحته ، فزوجها إياه ، فلما خرج من مكة خلف أبا رافع ليحمل ميمونة إليه حين يمشي فبنى بها بسرف « 4 » . وسميت هذه العمرة بعمرة القضاء ، إما لأنها كانت قضاء عن عمرة الحديبية ، أو لأنها وقعت حسب المقاضاة أي المصالحة التي وقعت في الحديبية ، والوجه الثاني رجحه
--> ( 1 ) اضطربت الأشعار وترتيبها في الروايات فجمعنا بين شتيتها . ( 2 ) رواه الترمذي ، أبواب الاستئذان ، والأدب ، باب ما جاء في إنشاد الشعر 2 / 107 . ( 3 ) صحيح مسلم 1 / 412 . ( 4 ) زاد المعاد 2 / 152 .