صفي الرحمان مباركفوري

348

الرحيق المختوم

بقية السرايا والغزوات في السنة السابعة غزوة ذات الرقاع ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن كسر جناحين قويين من أجنحة الأحزاب الثلاثة ؛ تفرغ تماما للالتفات إلى الجناح الثالث ، أي إلى الأعراب القساة الضاربين في فيافي نجد ، والذين ما زالوا يقومون بأعمال النهب والسلب بين آونة وأخرى . ولما كان هؤلاء البدو لا تجمعهم بلدة أو مدينة ، ولم يكونوا يقطنون الحصون والقلاع ، كانت الصعوبة في فرض السيطرة عليهم وإخماد نار شرهم تماما تزداد بكثير عما كانت بالنسبة إلى أهل مكة وخيبر ، ولذلك لم تكن تجدي فيهم إلا حملات التأديب والإرهاب ، وقام المسلمون بمثل هذه الحملات مرة بعد أخرى . ولفرض الشوكة - أو لاجتماع البدو الذين كانوا يتحشدون للإغارة على أطراف المدينة - قام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بحملة تأديبية عرفت بغزوة ذات الرقاع . وعامة أهل المغازي يذكرون هذه الغزوة في السنة الرابعة ، ولكن مساهمة أبي موسى الأشعري وأبي هريرة رضي اللّه عنهما في هذه الغزوة تدل على وقوعها بعد خيبر ، والأغلب أنها وقعت في شهر ربيع الأول سنة 7 ه . وملخص ما ذكره أهل السير حول هذه الغزوة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم سمع باجتماع أنمار أو بني ثعلبة وبني محارب من غطفان ، فأسرع بالخروج إليهم في أربعمائة أو سبعمائة من أصحابه ، واستعمل على المدينة أبا ذر أو عثمان بن عفان ، وسار فتوغل في بلادهم حتى وصل إلى موضع يقال له نخل على بعد يومين من المدينة ، ولقي جمعا من غطفان فتوافقوا ولم يكن بينهم قتال ، إلا أنه صلى بهم يومئذ صلاة الخوف . وفي البخاري عن أبي موسى الأشعري رضي اللّه عنه قال : خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ونحن ستة نفر بيننا بعير نعتقبه ، فنقبت أقدامنا ، ونقبت قدماي ، وسقطت أظفاري ، فكنا