صفي الرحمان مباركفوري

346

الرحيق المختوم

وادي القرى ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من خيبر ، انصرف إلى وادي القرى ، وكان بها جماعة من اليهود ، وانضاف إليهم جماعة من العرب . فلما نزلوا استقبلتهم يهود بالرمي وهم على تعبئة ، فقتل مدعم عبدا لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال الناس : هنيئا له الجنة ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « كلا ، والذي نفسي بيده إن الشملة التي أخذها يوم خيبر من المغانم ، لم تصبها المقاسم ، لتشتعل عليه نارا » . فلما سمع بذلك الناس جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم بشراك أو شراكين ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « شراك من نار أو شراكان من نار » . « 1 » ثم عبأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أصحابه للقتال ، وصفهم ، ودفع لواءه إلى سعد بن عبادة ، وراية إلى الحباب بن المنذر ، وراية إلى سهل بن حنيف ، وراية إلى عبادة بن بشر ، ثم دعاهم إلى الإسلام فأبوا ، وبرز رجل منهم ، فبرز إليه الزبير بن العوام فقتله ، ثم برز آخر فقتله ، ثم برز آخر فبرز إليه علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه فقتله ، حتى قتل منهم أحد عشر رجلا ، كلما قتل منهم رجل دعا من بقي إلى الإسلام . وكانت الصلاة تحضر هذا اليوم ، فيصلي بأصحابه ، ثم يعود ، فيدعوهم إلى الإسلام وإلى اللّه ورسوله ، فقاتلهم حتى أمسوا ، وغدا عليهم ، فلم ترتفع الشمس قيد رمح حتى أعطوا ما بأيديهم ، وفتحها عنوة ، وغنمه اللّه أموالهم ، وأصابوا أثاثا ومتاعا كثيرا . وأقام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بوادي القرى أربعة أيام ، وقسم على أصحابه ما أصاب بها ، وترك الأرض والنخل بأيدي اليهود ، وعاملهم عليها « 2 » ، كما عامل أهل خيبر . تيماء ولما بلغ يهود تيماء خبر استسلام أهل خيبر ثم فدك ووادي القرى لم يبدوا أي مقاومة ضد المسلمين ، بل بعثوا من تلقاء أنفسهم يعرضون الصلح . فقبل ذلك منهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وأقاموا بأموالهم « 3 » ، وكتب لهم بذلك كتابا ، وهاك نصه : هذا كتاب محمد رسول اللّه لبني عاديا ، إن لهم الذمة ، وعليهم الجزية ، ولا عداء ولا جلاء ، الليل مد ، والنهار شد ، وكتب خالد بن سعيد « 4 » .

--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 / 608 . ( 2 ) زاد المعاد 2 / 146 ، 147 . ( 3 ) نفس المصدر 2 / 147 . ( 4 ) ابن سعد .