صفي الرحمان مباركفوري
336
الرحيق المختوم
وكانوا يعرفون أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يستغفر لإنسان يخصه إلا استشهد « 1 » ، وقد وقع في حرب خيبر . 2 - وفي الطريق أشرف الناس على واد فرفعوا أصواتهم بالتكبير « اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه » فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « أربعوا على أنفسكم ، إنكم لا تدعون أصما ولا غائبا ، إنكم تدعون سميعا قريبا » « 2 » . 3 - وبالصهباء من أدنى خيبر صلى العصر ، ثم دعا بالأزواد ، فلم يؤت إلا بالسويق فأمر به فثرى ، فأكل وأكل الناس ، ثم قام إلى المغرب ، فمضمض ، ومضمض الناس . ثم صلى ولم يتوضأ « 3 » ، ثم صلى العشاء « 4 » . الجيش الإسلامي إلى أسوار خيبر بات المسلمون الليلة الأخيرة التي بدأ في صباحها القتال قريبا من خيبر ، ولا تشعر بهم اليهود ، وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا أتى قوما بليل لم يقربهم حتى يصبح ، فلما أصبح صلى الفجر بغلس ، وركب المسلمون ، فخرج أهل خيبر بمساحيهم ومكاتلهم ، ولا يشعرون ، بل خرجوا لأرضهم ، فلما رأوا الجيش قالوا : محمد ، واللّه محمد والخميس ، ثم رجعوا هاربين إلى مدينتهم ، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم « اللّه أكبر ، خربت خيبر ، اللّه أكبر خربت خيبر . إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين « 5 » » . وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم اختار لمعسكره منزلا ، فأتاه حباب بن المنذر فقال : يا رسول اللّه ، أرأيت هذا المنزل أنزلكه اللّه ، أم هو الرأي في الحرب ؟ قال : « بل هو الرأي » فقال : يا رسول اللّه إن هذا المنزل قريب جدا من حصن نطاة ، وجميع مقاتلي خيبر فيها ، وهم يدرون أحوالنا ، ونحن لا ندري أحوالهم ، وسهامهم تصل إلينا . وسهامنا لا تصل إليهم ، ولا نأمن من بياتهم ، وأيضا هذا بين النخلات ، ومكان غائر ، وأرض وخيمة ، لو أمرت بمكان خال عن هذه المفاسد نتخذه معسكرا . قال صلى اللّه عليه وسلم « الرأي ما أشرت ، ثم تحول إلى مكان آخر » . ولما دنا من خيبر وأشرف عليها قال : « قفوا : فوقف الجيش فقال : « اللهم رب السماوات السبع وما أظللن ، ورب الأرضين السبع وما أقللن ، ورب الشياطين وما أضللن ،
--> ( 1 ) نفس المصدر الأخير . ( 2 ) صحيح البخاري 2 / 605 . ( 3 ) نفس المصدر 2 / 603 . ( 4 ) مغازي الواقدي ( غزوة خيبر ص 112 ) . ( 5 ) صحيح البخاري باب غزوة خيبر 2 / 603 ، 604 .