صفي الرحمان مباركفوري

331

الرحيق المختوم

النشاط العسكري بعد صلح الحديبية غزوة الغابة أو غزوة ذي قرد هذه الغزوة حركة مطاردة ضد فصيلة من بني فزارة قامت بعمل القرصنة في لقاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . وهي أول غزوة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد الحديبية ، وقبل خيبر . ذكر البخاري في ترجمة باب أنها كانت قبل خيبر بثلاث ، وروى ذلك مسلم مسندا من حديث سلمة بن الأكوع . وذكر الجمهور من أهل المغازي أنها كانت قبل الحديبية وما في الصحيح أصح مما ذكره أهل المغازي . وخلاصة الروايات عن سلمة بن الأكوع بطل هذه الغزوة أنه قال « 1 » : بعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بظهره مع غلامه رباح ، وأنا معه بفرس أبي طلحة ، فلما أصبحنا إذا عبد الرحمن الفزاري قد أغار على الظهر ، فاستاقه أجمع ، وقتل راعيه ، فقلت : يا رباح خذ هذا الفرس فأبلغه طلحة ، وأخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ثم نمت على أكمة ، واستقبلت المدينة ، فناديت ثلاثا : يا صباحاه ، ثم خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز ، أقول : أنا ابن الأكوع * واليوم يوم الرضع فو اللّه ما زلت أرميهم وأعقر بهم ، فإذا رجع إلي فارس جلست في أصل الشجرة ، ثم رميته فتعفرت به ، حتى إذا دخلوا في تضايق الجبل علوته ، فجعلت أرديهم بالحجارة ، فما زلت كذلك أتبعهم حتى ما خلق اللّه تعالى من بعير من ظهر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلا خلفته وراء ظهري ، وخلوا بيني وبينه ، ثم اتبعتهم أرميهم حتى ألقوا أكثر من ثلاثين بردة ، وثلاثين رمحا يستخفون ، ولا يطرحون شيئا إلا جعلت عليه آراما من الحجارة ، يعرفها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه . حتى أتوا متضايقا من ثنية فجلسوا يتغدون ، وجلست على رأس

--> ( 1 ) انظر صحيح البخاري باب غزوة ذات قرد 2 / 603 ، وصحيح مسلم باب غزوة ذي قرد وغيرها 2 / 113 ، 114 ، 115 ، وفتح الباري 7 / 460 ، 461 ، 463 ، زاد المعاد 2 / 120 .