صفي الرحمان مباركفوري
326
الرحيق المختوم
ثم قال : أول ما سألني عنه أن قال : كيف نسبه فيكم ؟ فقلت : هو فينا ذو نسب ، قال : فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله ؟ قلت : لا . قال : فهل كان من آبائه من ملك ؟ قلت : لا . قال : فأشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ؟ قلت : بل ضعفاؤهم . قال : أيزيدون أم ينقصون ؟ قلت : بل يزيدون . قال : فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ، قلت : لا . قال : فهل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال ؟ قلت : لا . قال : فهل يغدر ؟ قلت : لا ، ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها - قال : ولم تمكنني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة - قال : فهل قاتلتموه ؟ قلت : نعم . قال : فكيف كان قتالكم إياه ؟ قلت : الحرب بيننا وبينه سجال ، ينال منا وننال منه . قال : ما ذا يأمركم ؟ قلت : يقول : اعبدوا اللّه وحده ، ولا تشركوا به شيئا ، واتركوا ما يقول آباؤكم ، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة . فقال للترجمان : قل له : سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب ، وكذلك الرسل تبعث في نسب من قومها ، وسألتك هل قال أحد منكم هذا القول قبله ، فذكرت أن لا . قلت : لو كان أحد قال هذا القول قبله لقلت رجل يأتسي بقول قيل قبله ، وسألتك هل كان من آبائه من ملك فذكرت أن لا ، فقلت : فلو كان من آبائه من ملك قلت : رجل يطلب ملك أبيه ، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال : فذكرت أن لا ، فقد أعرف أنه لم يكن ليذر الكذب على الناس ، ويكذب على اللّه ، وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم ، فذكرت أن ضعفاءهم اتبعوه ، وهم أتباع الرسل ، وسألتك أيزيدون أم ينقصون ؟ فذكرت أنهم يزيدون ، وكذلك أمر الإيمان حتى يتم ، وسألتك أيرتد أحد سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ، وسألتك هل يغدر ؟ فذكرت أن لا ، وكذلك الرسل لا تغدر ، وسألتك بما ذا يأمر ؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا اللّه ، ولا تشركوا به شيئا ، وينهاكم عن عبادة الأوثان ، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف ، فإن كان ما تقول حقا فسيملك موضع قدمي هاتين ، وقد كنت أعلم أنه خارج ، ولم أكن أظنه أنه منكم ، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ، ولو كنت عنده لغسلت عن قدميه ، ثم دعا بكتاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرأه ، فلما فرغ من قراءة الكتاب ارتفعت الأصوات عنده ، وكثر اللغط ، وأمر بنا فأخرجنا ، قال : فقلت لأصحابه حين أخرجنا ، لقد أمرّ أمر ابن أبي كبشة ، إنه ليخافه ملك بني الأصفر ، فما زلت موقنا بأمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه سيظهر حتى أدخل اللّه على الإسلام « 1 » .
--> ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 4 ، صحيح مسلم 2 / 97 ، 98 ، 99 .