صفي الرحمان مباركفوري
320
الرحيق المختوم
مكاتبة الملوك والأمراء في أواخر السنة السادسة حين رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الحديبية كتب إلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام . ولما أراد أن يكتب إلى هؤلاء الملوك قيل له : إنهم لا يقبلون إلا وعليه خاتم ، فاتخذ النبي صلى اللّه عليه وسلم خاتما من فضة ، نقشه : محمد رسول اللّه ، وكان هذا النقش ثلاثة أسطر : محمد سطر ، رسول سطر ، واللّه سطر ، هكذا : محمد رسول اللّه « 1 » . واختار من أصحابه رسلا لهم معرفة وخبرة ، وأرسلهم إلى الملوك ، وقد جزم العلامة المنصور فوري أن النبي صلى اللّه عليه وسلم أرسل هؤلاء الرسل غرة المحرم سنة سبع من الهجرة قبل الخروج إلى خيبر بأيام « 2 » . وفيما يلي نصوص هذه الكتب ، وبعض ما تمخضت عنه . 1 - الكتاب إلى النجاشي ملك الحبشة وهذا النجاشي اسمه أصحمة بن الأبجر ، كتب إليه النبي صلى اللّه عليه وسلم مع عمرو بن أمية الضمري في آخر سنة ست أو في المحرم سنة سبع من الهجرة . وقد ذكر الطبري نص الكتاب ، ولكن النظر الدقيق في ذلك النص ، يفيد أنه ليس بنص الكتاب الذي كتبه صلى اللّه عليه وسلم بعد الحديبية ، بل لعله نص كتاب بعثه مع جعفر حين خرج هو وأصحابه مهاجرين إلى الحبشة في العهد المكي ، فقد ورد في آخر الكتاب ذكر هؤلاء المهاجرين بهذا اللفظ « وقد بعثت إليكم ابن عمي جعفرا ومعه نفر من المسلمين ، فإذا جاءك فأقرهم ودع التجبر » . وروى البيهقي عن ابن إسحاق نص كتاب كتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي وهو هذا : هذا كتاب من محمد النبي إلى النجاشي الأصحم عظيم الحبشة ، سلام على من اتبع الهدى ، وآمن باللّه ورسوله ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأدعوك بدعاية الإسلام ، فإني أنا رسوله فأسلم
--> ( 1 ) صحيح البخاري 2 / 872 ، 873 . ( 2 ) رحمة للعالمين 1 / 171 .