صفي الرحمان مباركفوري
317
الرحيق المختوم
في الجنة وقتلاهم في النار ؟ قال : بلى . قال : ففيم نعطي الدنية في ديننا ، ونرجع ولما يحكم اللّه بيننا وبينهم ، قال : « يا ابن الخطاب إني رسول اللّه ولست أعصيه ، وهو ناصري ، ولن يضيعني أبدا » قال : أوليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به ؟ قال : بلى ، « فأخبرتك أنا نأتيه العام ؟ قال : لا . قال : فإنك آتيه ومطوف به » . ثم انطلق عمر متغيظا فأتى أبا بكر ، فقال له كما قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ورد عليه أبو بكر ، كما رد عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سواء ، وزاد : فاستمسك بغرزه حتى تموت ، فو اللّه إنه لعلى الحق . ثم نزلت : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً إلخ فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى عمر فأقرأه إياه ، فقال : يا رسول اللّه أو فتح هو ؟ قال : نعم . طابت نفسه ورجع . ثم ندم عمر على ما فرط منه ندما شديدا . قال عمر : فعملت لذلك أعمالا ، ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ ، مخافة كلامي الذي تكلمات به ، حتى رجوت أن يكون خيرا « 1 » . انحلت أزمة المستضعفين ولما رجع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، واطمأن بها ، انفلت رجل من المسلمين ، ممن كان يعذب في مكة ، وهو أبو بصير رجل من ثقيف حليف لقريش ، فأرسلوا في طلبه رجلين وقالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم العهد الذي جعلت لنا ، فدفعه النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى الرجلين ، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة ، فنزلوا يأكلون من تمر لهم ، فقال أبو بصير لأحد الرجلين : واللّه إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدا . فاستله الآخر ، فقال : أجل . واللّه إنه لجيد ، لقد جربت به ثم جربت فقال أبو بصير : أرني أنظر إليه ، فأمكنه منه ، فضربه حتى برد . وفر الآخر حتى أتى المدينة ، فدخل المسجد يعدو ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين رآه : لقد رأى هذا ذعرا ، فلما انتهى إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : قتل صاحبي ، وإني لمقتول ، فجاء أبو بصير وقال : يا نبي اللّه ، قد واللّه أوفى اللّه ذمتك ، قد رددتني إليهم ، ثم أنجاني اللّه منهم ،
--> ( 1 ) انظر لتفصيل هذه الغزوة والهدنة ، فتح الباري 7 / 439 إلى 458 ، صحيح البخاري 1 / 378 ، 379 ، 380 ، 381 ، 2 / 598 ، 600 ، 717 ، صحيح مسلم 2 / 104 ، 105 ، 106 ، ابن هشام 2 / 308 إلى 322 ، زاد المعاد 2 / 122 ، 123 ، 124 ، 125 ، 126 ، 127 ، مختصر سيرة الرسول للشيخ عبد اللّه النجدي ص 207 إلى 305 ، تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي ص 39 ، 40 .