صفي الرحمان مباركفوري

27

الرحيق المختوم

ديانات العرب كان معظم العرب اتبعوا دعوة إسماعيل - عليه السلام - حين دعاهم إلى دين أبيه إبراهيم - عليه السّلام - فكانت تعبد اللّه وتوحده وتدين بدينه ، حتى طال عليهم الأمد ونسوا حظا مما ذكروا به ، إلا أنهم بقي فيهم التوحيد وعدة شعائر من دين إبراهيم ، حتى جاء عمرو بن لحي رئيس خزاعة ، وكان قد نشأ على أمر عظيم من المعروف والصدقة والحرص على أمور الدين ، فأحبه الناس ، ودانوا له ظنا منهم أنه من أكابر العلماء وأفاضل الأولياء ، ثم إنه سافر إلى الشام ، فرآهم يعبدون الأوثان ، فاستحسن ذلك وظنه حقا ، لأن الشام محل الرسل والكتب ، فقدم معه بهبل وجعله في جوف الكعبة ، ودعا أهل مكة إلى الشرك باللّه ، فأجابوه . ثم لم يلبث أهل الحجاز أن تبعوا أهل مكة ، لأنهم ولاة البيت وأهل الحرم « 1 » . ومن أقدم أصنامهم مناة ، كانت بالمشلل على ساحل البحر الأحمر بالقرب من قديد ، ثم اتخذوا اللات في الطائف ، ثم اتخذوا العزى بوادي نخلة ، هذه الثلاث أكبر أوثانهم « 2 » ، ثم كثر الشرك ، وكثرت الأوثان في كل بقعة من الحجاز ، ويذكر أن عمرو بن لحي كان له رئى من الجن ، فأخبره بأن أصنام قوم نوح - ودا وسواعا ويغوث ويعوق ونسرا - مدفونة بجدة فأتاها فاستثارها ، ثم أوردها إلى تهامة ، فلما جاء الحج دفعها إلى القبائل ، فذهبت بها إلى أوطانها ، حتى صار لكل قبيلة ثم في كل بيت صنم . وقد ملأوا المسجد الحرام بالأصنام ، ولما فتح رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكة وجد حول البيت ثلاثمائة وستين صنما ، فجعل يطعنها حتى تساقطت ، ثم أمر بها فأخرجت من المسجد وحرقت « 3 » . وهكذا صار الشرك وعبادة الأصنام أكبر مظهر من مظاهر دين أهل الجاهلية ، الذين كانوا يزعمون أنهم على دين إبراهيم .

--> ( 1 ) مختصر سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 12 . ( 2 ) صحيح البخاري 1 / 222 . ( 3 ) مختصر سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للشيخ محمد بن عبد الوهاب ص 13 ، 50 ، 51 ، 52 ، 54 .