صفي الرحمان مباركفوري

256

الرحيق المختوم

عبد المطلب ، وضعه في القبلة ، ثم وقف على جنازته ، وانتحب حتى نشع من البكاء « 1 » والنشع : الشهيق . وكان منظر الشهداء مريعا جدا يفتت الأكباد . قال خباب : ( إن ) حمزة لم يوجد له كفن إلا بردة ملحاء ، إذا جعلت على رأسه قلصت عن قدميه ، وإذا جعلت على قدميه قلصت عن رأسه حتى مدت على رأسه ، وجعل على قدميه الإذخر « 2 » . وقال عبد الرحمن بن عوف : قتل مصعب بن عمير وهو خير مني ، وكفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه ، وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، وروي مثل ذلك عن خباب ، وفيه : فقال لنا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم : « غطوا بها رأسه واجعلوا على رجله الإذخر » « 3 » . الرسول صلى اللّه عليه وسلم يثني على ربه عز وجل ويدعوه روى الإمام أحمد ، لما كان يوم أحد وانكفأ المشركون ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : استووا حتى أثني على ربي عز وجل ، فصاروا خلفه صفوفا ، فقال : « اللهم لك الحمد كله ، اللهم لا قابض لما بسطت ، ولا باسط لما قبضت ، ولا هادي لمن أضللت ، ولا مضل لمن هديت ، ولا معطي لما منعت ، ولا مانع لما أعطيت ولا مقرب لما باعدت ، ولا مبعد لما قربت . اللهم : ابسط علينا من بركاتك ورحمتك وفضلك ورزقك » . « اللهم إني أسألك النعيم المقيم ، الذي لا يحول ولا يزول . اللهم : إني أسألك العون يوم العلة ، والأمن يوم الخوف . اللهم إني عائذ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا . اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا ، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان ، واجعلنا من الراشدين . اللهم توفنا مسلمين وأحينا مسلمين ، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين ، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ، ويصدون عن سبيلك ، واجعل عليهم رجزك وعذابك . اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إله الحق « 4 » » . الرجوع إلى المدينة ، ونوادر الحب والتفاني ولما فرغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من دفن الشهداء والثناء على اللّه والتضرع إليه انصرف راجعا

--> ( 1 ) رواه ابن شاذان ، انظر مختصر سيرة الرسول صلى اللّه عليه وسلم للشيخ عبد اللّه النجدي ص 255 . ( 2 ) رواه أحمد ، مشكاة المصابيح 1 / 140 . ( 3 ) صحيح البخاري 2 / 579 ، 584 . ( 4 ) رواه البخاري في الأدب المفرد ، والإمام أحمد في مسنده 3 / 424 .