صفي الرحمان مباركفوري

25

الرحيق المختوم

6 - القبة ، أي نظم المعسكر ، وكذلك قيادة الخيل ، كانت في بني مخزوم . 7 - السفارة ، كانت في بني عدي « 1 » . الحكم في سائر العرب قد سبق لنا أن ذكرنا هجرات القبائل القحطانية والعدنانية ، وأن البلاد العربية اقتسمت فيما بينها ، فما كان من هذه القبائل بالقرب من الحيرة كانت تبعا لملك العرب بالحيرة ، وما كان منها في بادية الشام كانت تبعا للغساسنة ، إلا أن هذه التبعية كانت اسمية لا فعلية . وأما ما كان منها في البوادي في داخل الجزيرة فكانت حرة مطلقة . وفي الحقيقة كان لهذه القبائل رؤساء تسودهم القبيلة ، وكانت القبيلة حكومة مصغرة ، أساس كيانها السياسي : الوحدة العصبية ، والمنافع المتبادلة في حماية الأرض ، ودفع العدوان عنها . وكانت درجة رؤساء القبائل في قومهم كدرجة الملوك ، فكانت القبيلة تبعا لرأي سيدها في السلم والحرب ، لا تتأخر عنه بحال ، وكان له من الحكم والاستبداد بالرأي ما يكون لدكتاتور قوي ، حتى كان بعضهم إذا غضب غضب له ألوف من السيوف لا تسأله فيما غضب ، إلا أن المنافسة في السيادة بين أبناء العم كانت تدعوهم إلى المصانعة بالناس ، من بذل الندى ، وإكرام الضيف ، والكرم ، والحلم وإظهار الشجاعة ، والدفاع عن الغير ؛ حتى يكسبوا المحامد في أعين الناس ، ولا سيما الشعراء الذين كانوا لسان القبيلة في ذلك الزمان ، وحتى تسمو درجتهم عن مستوى المنافسين . وكان للسادة والرؤساء حقوق خاصة ، فكانوا يأخذون من الغنيمة المرباع والصفي والنشيطة والفضول ، يقول الشاعر : لك المرباع فينا والصفايا * وحكمك والنشيطة والفضول والمرباع : ربع الغنيمة ، والصفي : ما يصفيه الرئيس لنفسه قبل القسمة ، والنشيطة : ما أصاب الرئيس في الطريق قبل أن يصل إلى بيضة القوم . والفضول : ما فضل من القسمة مما لا تصح قسمته على عدد الغزاة ، كالبعير والفرس ونحوهما .

--> ( 1 ) تاريخ أرض القرآن 2 / 104 ، 105 ، 106 .