صفي الرحمان مباركفوري

235

الرحيق المختوم

حنجرته ، فأدلع لسانه ومات لحينه ، وقيل : بل خرج أبو سعد يدعو إلى البزار ، فتقدم إليه علي بن أبي طالب ، فاختلفا ضربتين ، فضربه علي فقتله . ثم رفع اللواء مسافع بن طلحة بن أبي طلحة ، فرماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقتله ، فحمل اللواء بعده أخوه كلاب بن طلحة بن أبي طلحة ، فانقض عليه الزبير ابن العوام حتى قتله ، ثم حمل اللواء أخوهما الجلاس بن طلحة بن أبي طلحة ، فطعنه طلحة بن عبيد اللّه طعنة قضت على حياته ، وقيل : بل رماه عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح بسهم فقضى عليه . هؤلاء ستة نفر من بيت واحد ، بيت أبي طلحة عبد اللّه بن عثمان بن عبد الدار ، قتلوا جميعا حول لواء المشركين ، ثم حمله من بني عبد الدار أرطاة بن شرحبيل ، فقتله علي بن أبي طالب ، وقيل : حمزة بن عبد المطلب ، ثم حمله شريح بن قارظ فقتله قزمان - وكان منافقا قاتل مع المسلمين حمية ، لا عن الإسلام - ثم حمله أبو زيد عمرو بن عبد مناف العبدري ، فقتله قزمان أيضا ، ثم حمله ولد لشرحبيل بن هاشم العبدري فقتله قزمان أيضا . فهؤلاء عشرة من بني عبد الدار - من حملة اللواء - أبيدوا عن آخرهم ، ولم يبق منهم أحد يحمل اللواء ، فتقدم غلام لهم حبشي - اسمه صواب - فحمل اللواء ، وأبدى من صنوف الشجاعة والثبات ما فاق به مواليه من حملة اللواء الذين قتلوا قبله ، فقد قاتل حتى قطعت يداه ، فبرك على اللواء بصدره وعنقه ، لئلا يسقط حتى قتل وهو يقول : اللهم هل أعذرت ؟ يقول أعذرت « 1 » . وبعد أن قتل هذا الغلام - صواب - سقط اللواء على الأرض ، ولم يبق أحد يحمله ، فبقي ساقطا . القتال في بقية النقاط : وبينما كان ثقل المعركة ، يدور حول لواء المشركين ، كان القتال المرير يجري في سائر نقاط المعركة ، وكانت روح الإيمان قد سادت صفوف المسلمين ، فانطلقوا خلال جنود الشرك انطلاق الفيضان تتقطع أمامه السدود ، وهم يقولون : ( أمت ، أمت ) ، كان ذلك شعارا لهم يوم أحد .

--> ( 1 ) كان بلسانه لكنه يقلب الذال إلى الزاي .