صفي الرحمان مباركفوري
229
الرحيق المختوم
ظهير ، وزيد بن ثابت ، وزيد بن أرقم ، وعرابة بن أوس ، وعمرو بن حزم ، وأبو سعيد الخدري ، وزيد بن حارثة الأنصاري ، وسعد بن حبة ، ويذكر في هؤلاء البراء بن عازب ، لكن حديثه في البخاري يدل على شهوده القتال ذلك اليوم . وأجاز رافع بن خديج ، وسمرة بن جندب على صغر سنهما ، وذلك أن رافع بن خديج كان ماهرا في رماية النبل فأجازه ، فقال سمرة : أنا أقوى من رافع . أنا أصرعه ، فلما أخبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بذلك أمرهما أن يتصارعا أمامه ، فتصارعا ، فصرع سمرة رافعا ، فأجازه أيضا . المبيت بين أحد والمدينة : وفي هذا المكان أدركهم المساء ، فصلى المغرب ، ثم صلى العشاء ، وبات هنالك ، وانتخب خمسين رجلا لحراسة المعسكر يتجولون حوله ، وكان قائدهم محمد بن مسلمة الأنصاري ، بطل سرية كعب بن الأشرف ، وتولى ذكوان بن عبد قيس حراسة النبيّ صلى اللّه عليه وسلم خاصة . تمرد عبد اللّه بن أبيّ وأصحابه : وقبل طلوع الفجر بقليل أدلج ، حتى إذا كان بالشوط صلى الفجر ، وكان بمقربة جدا من العدو فقد كان يراهم ويرونه ، وهناك تمرد عبد اللّه بن أبي المنافق ، فانسحب بنحو ثلث العسكر - ثلاثمائة مقاتل - قائلا : ما ندري علام نقتل أنفسنا ؟ ومتظاهرا بالاحتجاج بأن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ترك رأيه وأطاع غيره . ولا شك أن سبب هذا الانعزال لم يكن هو ما أبداه هذا المنافق من رفض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم رأيه ، وإلا لم يكن لسيره مع الجيش النبوي إلى هذا المكان معنى . بل لو كان هذا هو السبب لا نعزل عن الجيش منذ بداية سيره ، بل كان هدفه الرئيسي من هذا التمرد - في ذلك الظرف الدقيق - أن يحدث البلبلة والاضطراب في جيش المسلمين على مرأى ومسمع من عدوهم ، حتى ينحاز عامة الجيش عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، وتنهار معنويات من يبقى معه ، بينما يتشجع العدو ، وتعلو همته لرؤية هذا المنظر ، فيكون ذلك أسرع إلى القضاء على النبيّ صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه المخلصين ، ويصحو بعد ذلك الجو لعودة الرئاسة إلى هذا المنافق وأصحابه . وكان المنافق ينجح في تحقيق بعض ما يهدف إليه ، فقد همت طائفتان - بنو حارثة