صفي الرحمان مباركفوري
218
الرحيق المختوم
القرصنة ، فإنه دخل في ضواحي المدينة في الليل مستخفيا تحت جنح الظلام ، فأتى حيي ابن أخطب ، فاستفتح بابه ، فأبى وخاف فانصرف إلى سلام بن مشكم - سيد بني النضير ، وصاحب كنزهم إذ ذاك ، فاستأذن عليه فأذن ، فقراه وسقاه الخمر ، وبطن له من خبر الناس ، ثم خرج أبو سفيان في عقب ليلته حتى أتى أصحابه ، فبعث مفرزة منهم ، فأغارت على ناحية من المدينة يقال لها : « العريض » ، فقطعوا وأحرقوا هناك أسوارا من النخل ، ووجدوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما فقتلوهما ، وفروا راجعين إلى مكة . وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الخبر ، فسارع لمطاردة أبي سفيان وأصحابه ، ولكنهم فروا ببالغ السرعة ، وطرحوا سويقا كثيرا من أزوادهم وتمويناتهم يتخففون به ، فتمكنوا من الإفلات ، وبلغ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى قرقرة الكدر ، ثم انصرف راجعا ، وحمل المسلمون ما طرحه الكفار من سويقهم ، وسموا هذه المناوشة بغزوة السويق ، وقعت في ذي الحجة سنة 2 ه بعد بدر بشهرين ، واستعمل على المدينة في هذه الغزوة أبا لبابة بن عبد المنذر « 1 » . غزوة ذي أمر وهي أكبر حملة عسكرية قادها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قبل معركة أحد ، قادها في المحرم سنة 3 ه . وسببها أن استخبارات المدينة نقلت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن جمعا كبيرا من بني ثعلبة ومحارب تجمعوا ، يريدون الإغارة على أطراف المدينة ، فندب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المسلمين ، وخرج في أربعمائة وخمسين مقاتلا ما بين راكب وراجل ، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان . وفي أثناء الطريق قبضوا على رجل يقال له جبار من بني ثعلبة ، فأدخل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فدعاه إلى الإسلام فأسلم ، فضمه إلى بلال ، وصار دليلا لجيش المسلمين إلى أرض العدو . وتفرق الأعداء في رؤوس الجبال حين سمعوا بقدوم جيش المدينة . أما النبي صلى اللّه عليه وسلم فقد وصل بجيشه إلى مكان تجمعهم ، وهو الماء المسمى : « بذي أمر » فأقام هناك صفرا
--> ( 1 ) ابن هشام 2 / 44 ، 45 .