صفي الرحمان مباركفوري

202

الرحيق المختوم

3 - كان عبد الرحمن بن عوف وأمية بن خلف صديقين في الجاهلية بمكة ، فلما كان يوم بدر مر به عبد الرحمن ، وهو واقف مع ابنه علي بن أمية ، آخذا بيده ، ومع عبد الرحمن أدراع قد استلبها ، وهو يحملها ، فلما رآه قال : هل لك فيّ ؟ فأنا خير من هذه الأدراع التي معك ، ما رأيت كاليوم قط ، أما لكم حاجة في اللبن ؟ - يريد أن من أسرني افتديت منه بإبل كثيرة اللبن - فطرح عبد الرحمن الأدراع ، وأخذها يمشي بها ، قال عبد الرحمن : قال لي أمية بن خلف وأنا بينه وبين ابنه : من الرجل منكم المعلم بريشة النعامة في صدره ؟ قلت : ذاك حمزة بن عبد المطلب ، قال : ذاك الذي فعل بنا الأفاعيل . قال عبد الرحمن : فو اللّه إني لأقودهما إذ رآه بلال معي ، وكان أمية هو الذي يعذب بلالا بمكة ، فقال بلال : رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا قلت : أي بلال ، أسيري قال : لا نجوت إن نجا . قلت : أتسمع يا ابن السوداء . قال : لا نجوت إن نجا . ثم صرخ بأعلى صوته : يا أنصار اللّه ، رأس الكفر أمية بن خلف ، لا نجوت إن نجا ، قال : فأحاطوا بنا حتى جعلونا في مثل المسكة ، وأنا أذب عنه ، قال : فأخلف رجل السيف فضرب رجل ابنه فوقع ، وصاح أمية صيحة ما سمعت مثلها قط ، فقلت أنج بنفسك ، ولا نجاء بك ، فو اللّه ما أغني عنك شيئا . قال فهبروهما بأسيافهم حتى فرغوا منهما ، فكان عبد الرحمن يقول : يرحم اللّه بلالا ، ذهبت أدراعي ، وفجعني بأسيري . وفي زاد المعاد أن عبد الرحمن بن عوف قال لأمية : أبرك ، فبرك ، فألقى نفسه عليه ، فضربوه بالسيف من تحته حتى قتلوه ، وأصاب بعض السيف رجل عبد الرحمن بن عوف « 1 » . 4 - وقتل عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه يومئذ خاله العاص بن هشام بن المغيرة . 5 - ونادى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه ابنه عبد الرحمن - وهو يومئذ مع المشركين - فقال : أين مالي يا خبيث ؟ فقال : عبد الرحمن : لم يبق غير شكة ويعبوب * وصارم يقتل ضلال الشيب « 2 » 6 - ولما وضع القوم أيديهم يأسرون ، ورسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في العريش ، وسعد بن معاذ قائم على بابه يحرسه متوشحا سيفه ، رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في وجه سعد بن معاذ الكراهية لما يصنع الناس ، فقال له : « واللّه لكأنك يا سعد تكره ما يصنع القوم ؟ » قال : أجل واللّه يا رسول اللّه .

--> ( 1 ) زاد المعاد 2 / 89 . ( 2 ) الشكة : السلاح . واليعبوب : الفرس الكثير الجري .