صفي الرحمان مباركفوري
191
الرحيق المختوم
والحارث بن عامر ، وطعيمة بن عدي ، والنضر بن الحارث وزمعة بن الأسود ، وأبو جهل بن هشام ، وأمية بن خلف في رجال سمياهم . فأقبل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الناس ، فقال : « هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذ كبدها » . نزول المطر وأنزل اللّه عز وجل في تلك الليلة مطرا واحدا ، فكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم ، وكان على المسلمين طلا طهرهم به ، وأذهب عنهم رجس الشيطان ، ووطأ به الأرض ، وصلب به الرمل ، وثبت الأقدام ، ومهد به المنزل ، وربط به على قلوبهم . الجيش الإسلامي يسبق إلى أهم المراكز العسكرية وتحرك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجيشه ، ليسبق المشركين إلى ماء بدر ، ويحول بينهم وبين الاستيلاء عليه ، فنزل عشاء أدنى ماء من مياه بدر ، وهنا قام الحباب بن المنذر كخبير عسكري وقال : يا رسول اللّه ، أرأيت هذا المنزل ، أمنزلا أنزلكه اللّه ، ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه ؟ أم هو الرأي والحرب والمكيدة ؟ قال : « بل هو الرأي والحرب والمكيدة » ، قال : يا رسول اللّه ، فإن هذا ليس بمنزل ، فانهض بالناس حتى نأتي أدنى ماء من القوم - قريش - فننزله وتغور - أي نخرب - ما وراءه من القلب ، ثم نبني عليه حوضا ، فنملؤه ماء ، ثم نقاتل القوم ، فنشرب ولا يشربون ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لقد أشرت بالرأي » . فنهض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالجيش ، حتى أتى أقرب ماء من العدو ، فنزل عليه شطر الليل ، ثم صنعوا الحياض ، وغوروا ما عداها من القلب . مقر القيادة وبعد أن تم نزول المسلمين على الماء اقترح سعد بن معاذ على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن يا بني المسلمون مقرا لقيادته ، استعدادا للطوارئ ، وتقديرا للهزيمة قبل النصر ، حيث قال : « يا نبي اللّه ألا نبني لك عريشا تكون فيه ، ونعد عندك ركائبك ، ثم نلقى عدونا فإن أعزنا اللّه وأظهرنا على عدونا كان ذلك ما أحببنا ، وإن كانت الأخرى جلست على ركائبك ، فلحقت بمن وراءنا من قومنا ، فقد تخلف عنك أقوام يا نبي اللّه ما نحن بأشد لك حبا منهم ، ولو