صفي الرحمان مباركفوري
189
الرحيق المختوم
المعركة سيدور على كواهلهم ، مع أن نصوص العقبة لم تكن تلزمهم بالقتال خارج ديارهم ، فقال بعد سماع كلام هؤلاء القادة الثلاثة : « أشيروا عليّ أيها الناس » وإنما يريد الأنصار ، وفطن إلى ذلك قائد الأنصار وحامل لوائهم سعد بن معاذ ، فقال : واللّه ، لكأنك تريدنا يا رسول اللّه ؟ قال : أجل . قال : فقد آمنا بك ، فصدقناك ، وشهدنا أن ما جئت به هو الحق ، وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا على السمع والطاعة ، فامض يا رسول اللّه لما أردت فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك ، ما تخلف منا رجل واحد ، وما نكره أن تلقى بنا عدوا غدا ، إنا لصبر في الحرب ، صدق في اللقاء ، ولعل اللّه يريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة اللّه . وفي رواية أن سعد بن معاذ قال لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لعلك تخشى أن تكون الأنصار ترى حقا عليها ألّا تنصرك إلا وفي ديارهم ، وإني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم ، فاظعن حيث شئت ، وصل حبل من شئت ، واقطع ، حبل من شئت ، وخذ من أموالنا ما شئت ، وأعطنا ما شئت ، وما أخذت منا كان أحب إلينا مما تركت ، وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك ، فو اللّه لئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك ، وو اللّه لئن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لخضناه معك . فسر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بقول سعد ، ونشطه ذلك ، ثم قال : « سيروا وأبشروا ، فإن اللّه تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين : واللّه لكأني الآن أنظر إلى مصارع القوم » . الجيش الإسلامي يواصل سيره ثم ارتحل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من ذفران ، فسلك على ثنايا يقال لها الأصافر ، ثم انحط منها إلى بلد يقال له الدية ، وترك الحنان بيمين - وهو كثيب عظيم كالجبل - ثم نزل قريبا من بدر . الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقوم بعملية الاستكشاف وهناك قام بنفسه بعملية الاستكشاف مع رفيقه في الغار أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه ، وبينما هما يتجولان حول معسكر مكة إذا هما بشيخ من العرب ، فسأله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم