صفي الرحمان مباركفوري
179
الرحيق المختوم
رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم سعد بن أبي وقاص في عشرين راكبا ، يعترضون عيرا لقريش ، وعهد إليه أن لا يجاوز الخرار ، فخرجوا مشاة يكمنون بالنهار ويسيرون بالليل حتى بلغوا الخرار صبيحة خمس ، فوجدوا العير قد مرت بالأمس . كان لواء سعد رضي اللّه عنه أبيض ، وحمله المقداد بن عمرو . 4 - غزوة الأبواء أو ودان « 1 » - في صفر سنة 2 ه الموافق أغسطس سنة 623 م ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه ، بعد أن استخلف على المدينة سعد بن عبادة ، في سبعين رجلا من المهاجرين خاصة ، يعترض عيرا لقريش حتى بلغ ودان ، فلم يلق كيدا . وفي هذه الغزوة عقد معاهدة حلف مع عمرو بن مخشى الضمري ، وكان سيد بني ضمرة في زمانه ، وهاك نص المعاهدة : هذا كتاب من محمد رسول اللّه لبني ضمرة ، فإنهم آمنون على أموالهم وأنفسهم ، وإن لهم النصر على من رامهم إلا أن يحاربوا دين اللّه ، ما بلّ بحر صوفة ، وإن النبي إذا دعاهم لنصره أجابوه « 2 » . وهذه أول غزوة غزاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وكانت غيبته خمس عشرة ليلة ، وكان اللواء أبيض ، وحامله حمزة بن عبد المطلب . 5 - غزوة بواط ، في شهر ربيع الأول سنة 2 ه سبتمبر سنة 623 م ، خرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مائتين من أصحابه ، يعترض عيرا لقريش فيها أمية بن خلف الجمحي ومائة رجل من قريش ، وألفان وخمسمائة بعير ، فبلغ بواطا من ناحية رضوى « 3 » ولم يلق كيدا . واستخلف في هذه الغزوة على المدينة سعد بن معاذ ، واللواء كان أبيض ، وحامله سعد بن أبي وقاص رضي اللّه عنه . 6 - غزوة سفوان ، في شهر ربيع الأول سنة 2 ه سبتمبر سنة 623 م أغار كرز بن جابر الفهري في قوات خفيفة من المشركين على مراعي المدينة ، ونهب بعض المواشي ، فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في سبعين رجلا من أصحابه لمطاردته ، حتى بلغ واديا يقال له : سفوان من
--> ( 1 ) ودان - بالفتح فالتشديد - موضع بين مكة والمدينة ، بينه وبين رابغ مما يلي المدينة تسعة وعشرون ميلا ، والأبواء موضع بالقرب من ودان . ( 2 ) انظر المواهب اللدنية 1 / 75 وشرحه للزرقاني . ( 3 ) بواط ( بالضم ) ورضوى ، جبلان فرعان أصلهما من جبال جهينة : مما يلي طريق الشام ، بينه وبين المدينة نحو أربعة برد .