صفي الرحمان مباركفوري

173

الرحيق المختوم

معاهدة مع اليهود بعد أن هاجر النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى المدينة ، ووثق من رسوخ قواعد المجتمع الإسلامي الجديد ، بإقامة الوحدة العقائدية والسياسية والنظامية بين المسلمين ، رأى أن يقوم بتنظيم علاقاته بغير المسلمين ، وكان همه في ذلك هو توفير الأمن والسلام والسعادة والخير للبشرية جمعاء ، مع تنظيم المنطقة في وفاق واحد ، فسن في ذلك قوانين السماح والتجاوز التي لم تعهد في عالم ملئ بالتعصب والتغالي . وأقرب من كان يجاور المدينة من غير المسلمين هم اليهود - كما أسلفنا - وهم وإن كانوا يبطنون العداوة للمسلمين ، لكن لم يكونوا أظهروا أية مقاومة أو خصومة بعد ، فعقد معهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم معاهدة ترك لهم فيها مطلق الحرية في الدين والمال ، ولم يتجه إلى سياسة الإبعاد أو المصادرة والخصام . وجاءت هذه المعاهدة ضمن المعاهدة التي تمت بين المسلمين أنفسهم ، والتي مر ذكرها قريبا . وهاك أهم بنود هذه المعاهدة : بنود المعاهدة 1 - إن يهود بني عوف أمة مع المؤمنين ، لليهود دينهم وللمسلمين دينهم مواليهم وأنفسهم ، كذلك لغير بني عوف من اليهود . 2 - وإن على اليهود نفقتهم ، وعلى المسلمين نفقتهم . 3 - وإن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة . 4 - وإن بينهم النصح والنصيحة ، والبر دون الإثم . 5 - وإنه لم يأثم امرؤ بخليفة . 6 - وإن النصر للمظلوم . 7 - وإن اليهود يتفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين . 8 - وإن يثرب حرام جوفها لأجل هذه الصحيفة .