صفي الرحمان مباركفوري

171

الرحيق المختوم

ويقول : ليس المؤمن بالذي يشبع وجاره جائع إلى جانبه « 1 » . ويقول : سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر « 2 » . وكان يجعل : إماطة الأذى عن الطريق صدقة ، ويعدها شعبة من شعب الإيمان « 3 » . وكان يحثهم على الإنفاق ، ويذكر من فضائله ما تتقاذف إليه القلوب ، فكان يقول : الصدقة تطفئ الخطايا كما يطفئ الماء النار « 4 » . ويقول : أيما مسلم كسا مسلما ثوبا على عري ، كساه اللّه من خضر الجنة ، وأيما مسلم أطعم مسلما على جوع أطعمه اللّه من ثمار الجنة ، وأيما مسلم سقا مسلما على ظمأ سقاه اللّه من الرحيق المختوم « 5 » . ويقول : اتقوا النار ولو بشق تمرة ، فإن لم تجد فبكلمة طيبة « 6 » . وبجانب هذا كان يحث حثا شديدا على الاستعفاف عن المسألة ، ويذكر فضائل الصبر والقناعة ، كان يعد المسألة كدوحا أو خدوشا أو خموشا في وجه السائل « 7 » . اللهم إلا إذا كان مضطرا ، كما كان يحدث لهم بما في العبادات من الفضائل والأجر والثواب عند اللّه ، وكان يربطهم بالوحي النازل عليه من السماء ربطا موثقا يقرؤه عليهم ، ويقرءونه ، لتكون هذه الدراسة إشعارا بما عليهم من حقوق الدعوة ، وتبعات الرسالة ، فضلا عن ضرورة الفهم والتدبر . وهكذا رفع معنوياتهم ومواهبهم ، وزودهم بأعلى القيم والأقدار والمثل ، حتى صاروا صورة لأعلى قمة من الكمال عرفت في تاريخ البشر بعد الأنبياء . يقول عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه : من كان مستنا فليستن بمن قد مات ، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة ، أولئك أصحاب محمد صلى اللّه عليه وسلم ، كانوا أفضل هذه الأمة ، أبرها قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيه ولإقامة دينه ، فاعرفوا لهم

--> ( 1 ) رواه البيهقي في شعب الإيمان ، مشكاة المصابيح 2 / 424 . ( 2 ) صحيح البخاري 2 / 893 . ( 3 ) والحديث في ذلك مروي في الصحيحين ، انظر مشكاة المصابيح 1 / 12 ، 167 . ( 4 ) رواه أحمد والترمذي وابن ماجة ، مشكاة المصابيح 1 / 14 . ( 5 ) سنن أبي داود ، وجامع الترمذي ، مشكاة المصابيح 1 / 169 . ( 6 ) صحيح البخاري 1 / 190 ، 2 / 890 . ( 7 ) انظر في ذلك أبا داود والترمذي والنسائي وابن ماجة والدارمي ، مشكاة المصابيح 1 / 163 .