صفي الرحمان مباركفوري
17
الرحيق المختوم
3 - منذ سنة 115 ق . م إلى سنة 300 م ، وفي هذا العهد غلبت قبيلة حمير على مملكة سبأ ، واتخذت بلدة « ريدان » عاصمة لها بدل « مأرب » . ثم سميت بلدة « ريدان » باسم ظفار ، وتوجد أنقاضها على جبل مدور بالقرب من « يريم » وفي هذا العهد بدأ فيهم السقوط والانحطاط ، فقد فشلت تجارتهم إلى حد كبير ؛ لبسط سيطرة الأنباط في شمال الحجاز أولا ، ثم لغلبة الرومان على طرق التجارة البحرية بعد نفوذ سلطانهم على مصر وسوريا وشمالي الحجاز ثانيا ، ولتنافس القبائل فيما بينها ثالثا . وهذه العناصر هي التي سببت في تفرق آل قحطان وهجرتهم إلى البلاد الشاسعة . 4 - منذ سنة 300 م إلى أن دخل الإسلام في اليمن . وفي هذا العهد توالت عليهم الاضطرابات والحوادث ، وتتابعت الانقلابات ، والحروب الأهلية التي جعلتهم عرضة للأجانب حتى قضت على استقلالهم . ففي هذا العهد دخل الرومان في عدن ، وبمعونتهم احتلت الأحباش اليمن لأول مرة سنة 340 م ، مستغلين التنافس بين قبيلتي همدان وحمير ، واستمر احتلالهم إلى سنة 378 م . ثم نالت اليمن استقلالها ، ولكن بدأت تقع الثلمات في سد مأرب ، حتى وقع السيل العظيم الذي ذكره القرآن بسيل العرم في سنة 450 م أو 451 م . وكانت حادثة كبرى أدت إلى خراب العمران وتشتت الشعوب . وفي سنة 523 م قاد ذو نواس اليهودي حملة منكرة على المسيحيين من أهل نجران ، وحاول صرفهم عن المسيحية قسرا . ولما أبوا خد لهم الأخدود وألقاهم في النيران ، وهذا الذي أشار إليه القرآن في سورة البروج بقوله : قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ الآيات ، وكان من جراء ذلك نقمة النصرانية الناشطة إلى الفتح والتوسع تحت قيادة إمبراطور الرومان على بلاد العرب ، فقد حرضوا الأحباش ، وهيئوا لهم الأسطول البحري ، فنزل سبعون ألف جندي من الحبشة ، واحتلوا اليمن مرة ثانية ، بقيادة أرياط سنة 525 م ، وظل أرياط حاكما من قبل ملك الحبشة حتى اغتاله أبرهة - أحد قواد جيشه - وحكم بدله بعد أن استرضى ملك الحبشة ، وأبرهة هذا هو الذي جند الجنود لهدم الكعبة ، وعرف هو وجنوده بأصحاب الفيل . وبعد وقعة الفيل استنجد اليمانيون بالفرس ، وقاموا بمقاومة الحبشة حتى أجلوهم عن البلاد ، ونالوا الاستقلال في سنة 575 م بقيادة معد يكرب بن سيف ذي يزن الحميري ، واتخذوه ملكا لهم ، وكان معد يكرب أبقى معه جمعا من الحبشة يخدمونه ويمشون في ركابه ، فاغتالوه ذات يوم ، وبموته انقطع الملك عن بيت ذي يزن ، وولى كسرى عاملا